الشيخ الطوسي رحمه اللّه في كتاب الغيبة (١) ـ عند بيان السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف ، ما لفظه ـ : فروى الثقات أنّ أوّل من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني ، وزياد بن مروان القندي ، وعثمان بن عيسى الرواسي ، طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوما ، فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع ، وابن المكاري ، وكرام الخثعمي .. وأمثالهم.
ثم قال (٢) : وروى : أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن أبيه ، عن محمّد بن الحسين ابن أبي الخطّاب ، عن صفوان بن يحيى ، عن إبراهيم بن يحيى [بن] أبي البلاد ، قال : قال الرضا عليه السلام : «ما فعل الشقي حمزة بن بزيع؟» قلت : هو ذا [هو] قد قدم ، فقال : «يزعم أن أبي حيّ ، هم اليوم شكّاك فلا يموتون غدا إلاّ على الزندقة».
قال صفوان : فقلت فيما بيني وبين نفسي : شكاك قد عرفتهم ، فكيف يموتون على الزندقة؟! فما لبثنا إلاّ قليلا حتّى بلغنا عن رجل منهم أنّه قال عند موته : هو كافر بربّ أماته ، قال صفوان : فقلت : هذا تصديق الحديث. انتهى كلام الشيخ رحمه اللّه.
فإن قلت : هلاّ تجعل ترحّم الرضا عليه السلام على الرجل قرينة على رجوعه عن الوقف وقت الترحّم. وقد قرّرت في المقدّمة (٣) كفاية استقامة الراوي زمانا في اعتبار أخباره ، لكشف سكوته عن الأخبار بتعمّده الكذب
__________________
(١) الغيبة : ٤٢ طبعة النجف الأشرف [وفي الطبعة المحقّقة : ٦٣ ـ ٦٤ حديث ٦٥] في باب السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف.
(٢) الغيبة : ٤٥ طبعة النجف الأشرف [وفي الطبعة المحقّقة : ٦٨ ـ ٦٩ حديث ٧٢].
(٣) الفوائد الرجالية المطبوعة في أول تنقيح المقال ١٩٣/١ [من الطبعة الحجرية] في الفائدة السابعة.
![تنقيح المقال [ ج ٢٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4608_tanqih-almaqal-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
