فيه : أنّ رمي شخص بالانحراف ، مع تصريحه بالإيمان وعدم الانحراف ، خلاف القواعد الشرعية ، سيّما بعد روايته ما هو حجّة عليه وعلى غيره.
وبالجملة ؛ فلم أقف من أول التكملة إلى هنا على كلام يشبه هذا الكلام في السقوط ، عصمنا اللّه تعالى وإيّاك من زلة القلم ، وزلقة القدم ، آمين ثم آمين.
ومنها : ما رواه في الكافي (١) ، عن الحسين بن المختار أنّ الصادق عليه السلام قال له : «رحمك اللّه». والإمام عليه السلام عالم بعاقبة رعيته ، وما يموتون عليه ، كما ينبئك عنه رواية تقدمت في إسحاق بن عمار (٢) ، فلو كان يموت كافرا لعلمه ، ولو علمه لما دعا له بالرحمة التي مقتضاها دخول الجنة ؛ فإنّ إطلاقها يقتضي الرحمة عند كل هول وشدّة. ألا ترى أنّ حسّان بن ثابت لمّا نظم واقعة الغدير دعا له النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقيّد دعاءه ب : «ما دمت ناصرنا» ، لما علم أنّه ينحرف عنهم بعده ، فهكذا ينبغي الدعاء.
وأقول : إن كان المراد بالدعاء بالرحمة ـ الذي نسبه إلى الكافي ـ ما رواه في الكافي (٣) ، عن الحسين بن المختار [عن بعض أصحابنا] (٤) ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : [أ] رأيتك لو حدثتك بحديث العام ، ثم جئتني
__________________
(١) الكافي ٦٧/١ باب اختلاف الحديث حديث ٨ ، بسنده : .. عن عثمان بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام .. إلى أن قال : فقال لي : «رحمك اللّه».
(٢) تنقيح المقال ١٣٣/٩ ـ ١٥٥ برقم (١٩٨٨) ، والرواية المشار إليها جاءت في صفحة : ١٣٥ ضمن ترجمته.
(٣) الكافي ٦٧/١ حديث ٨.
(٤) الزيادة من المصدر.
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
