__________________
(خ. ل : والأولياء) والأوصياء ، وصلبهم وإحراقهم إنّما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى ، فأمّا إذا كان من الناس فلا بأس ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شجّ جبينه ، وكسرت رباعيّته ، ومات بأكلة خيبر مسموما فليكن ذلك قدحا في نبوته صلى اللّه عليه وآله وسلّم.
وأما قوله : وقستم بعثمان عليا .. فهذا كذب بحت ، وزور صريح ، فإنّا لم نقسه به ساعة قطّ.
وأما قوله : وعثمان خير من عليّ وأطيب ؛ فإنّا لا نزاحمه في اعتقاده ، ويكفيه ذلك ذخيرة لمعاده ، فهو أدرى بما اختاره من مذهبه ، وقد جنى معجّلا ثمرة كذبه ، واللّه يتولّى مجازاته يوم منقلبه ، فلنا عليّنا ، وله عثمانه ، وعلى كل امرئ منّا ومنه إساءته وإحسانه.
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ومات أكثرنا غيظا بما يجد
وإذا كان القتل والصلب وأمثالهما عنده موجبا للنقيصة ، وقادحا في الإمامة ، فكيف اختار عثمان ، وقال بإمامته؟! وقد كان من قتله ما كان ، وباللّه المستعان على أمثال هذا الهذيان.
ثم قال : فقد ظهر لك ـ أيّدك اللّه ـ ميل الحكم وبعده من الرشد حين حكم ، وتعدّيه الحق في النظم الذي نظم ، فليته كالصغاني حين وصل .. إلى بكم. وقال [الصادق عليه السلام] لأبي ولاّد الكاهلي : «أرأيت عمي زيدا»؟ قال : نعم ، رأيته مصلوبا ورأيت الناس بين شامت حنق وبين محزون محترق ، فقال [عليه السلام] : «أمّا الباكي فمعه في الجنة ، وأمّا الشامت فشريك في دمه».
وفي الأغاني ١٢٨/١٥ ـ ١٢٩ في ترجمة الكميت ، بسنده : .. إسماعيل ابن عبد اللّه الطلحي ، عن محمّد بن سلمة بن أرتبيل أنّ سبب هجاء الكميت أهل اليمن أنّ شاعرا من أهل الشام يقال له : حكيم بن عياش الكلبي كان يهجو علي ابن أبي طالب عليه السلام وبني هاشم جميعا ، وكان منقطعا إلى بني اميّة ، فانتدب له الكميت فهجاه وسبّه ، فأجابه ولجّ الهجاء بينهما .. إلى أن قال : حدّثني المستهلّ بن الكميت ، قال : قلت لأبي : يا أبت! إنّك هجوت الكلبي فقلت :
|
ألا يا سلم من ترب |
|
أفي أسماء من ترب |
![تنقيح المقال [ ج ٢٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4607_tanqih-almaqal-23%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
