__________________
اللهم أغننا كما أغنيت هذا الشيخ ، واعتزل السلطان ، فقيل له : لو تركت المناصب في عنفوان شبابك ، فقال :
|
كنت في سفرة البطالة والجهـ |
|
ل زمانا فحان منّي قدوم |
|
تبت من كل مأثم فعسى يمحى |
|
بهذا الحديث ذاك القديم |
بعد خمس وأربعين لقد ماطلت إلاّ أنّ الغريم كريم ولما أحسّ بالموت كتب كتابا إلى من يصل إليه من الأمراء والرؤساء الذين من ديار بكر والكوفة يعرّفهم أنّ حظية له توفيّت وأنّ تابوتها يجتاز بهم إلى مشهد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وخاطبهم في المراعاة لمن يصحبه ويخفره ، وكان قصده أن لا يتعرّض أحد لتابوته ، وأن ينطوي خبره فتمّ له ذلك ، وتوفى في رمضان بميافارقين عن ست وأربعين سنة ، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام فدفن هناك. وفي العبر ١٢٨/٣ في حوادث سنة أربعمائة وأربع عشرة ذكر وفاته.
وفي طبقات المفسرين للداودي ١٥٢/١ برقم ١٤٩ ، قال : ولد أول وقت طلوع [الفجر] من ليلة صباحها يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة بمصر ، ثم ذكر دراسته وحفظه ومؤلفاته وما يرويه .. إلى أن قال في صفحة : ١٥٣ ـ ١٥٤ : وقارض أبا العلاء أحمد بن سليمان المعرّي بمكاتبات أدبية كثيرة الغريب ، وقال الشعر الجيّد ، وبرع في الترسل ، وصار إماما في كتابته الإنشاء ، وكتابة الحساب ، وتصرّف في فنون من علم العربية واللغة ، وتمهّر في أكثر الفنون العلمية. وكان إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو ، والنحوي سأله عن الفرائض ، والشاعر سأله عن القراءات قصدا لتبكيتهم ؛ ولاتّساع نطاقه وقوة سبحه في العلوم الدينية والأدبية والنحوية ، وإفراط ذكائه وفطنته ، وسرعة خاطره وجودة بديهته .. إلى أن قال : وقتل مسموما بميافارقين في ثالث عشر شهر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة وحملت جثته إلى الكوفة ، فدفن بتربة كانت له بجوار قبر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه [عليه أفضل الصلاة والسلام] .. إلى أن قال : وقوله وقد لجأ إلى مشهد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما [عليهما أفضل الصلاة والسلام] :
|
تحصّنت من كيد العدو وآله |
|
بمجنبة من حبّ آل محمّد |
|
ودون يد الجبار من أن تنالني |
|
جواشن أمن صنتها بالتهجد |
|
ألحّ على مولى كريم كأنما |
|
يباكر منّي بالغريم اليلندد |
![تنقيح المقال [ ج ٢٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4605_tanqih-almaqal-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
