__________________
مفرج بن دغفل بن الجراح الطائي ومدحه فأجاره ، وسكن جأشه ، وأزال خوفه ووحشته ، فأقام عنده مدّة أفسد في خلالها نيته على الحاكم صاحب مصر ، ثم رحل عنه متوجها إلى الحجاز مجتازا بالبلقاء من أعمال دمشق ، فلمّا وصل إلى مكة أطمع صاحبها بالحاكم ومملكة الديار المصرية. وجدّ في ذلك حتى أقلق الحاكم وخاف على ملكه ، فاضطرّ إلى إرضاء ابن الجراح صاحب الرملة واستمالته ببذل الأموال ، حيث بايع صاحب مكة أبا الفتوح الحسن بن جعفر بالخلافة ، فلمّا استمال الحاكم ابن الجراح هرب أبو الفتوح إلى مكة ، وهرب الوزير أبو القاسم إلى العراق ، وقصد فخر الملك أبا غالب بن خلف الوزير فأقام عنده بواسط مكرّما بعد أن رفع عنه طلب القادر باللّه له ، حيث اتّهم أنّه ورد لإفساد الدولة العباسية ، فلمّا توفي فخر الملك مقتولا عاد الوزير المغربي إلى بغداد ، ثم شخص إلى الموصل فاتفق وفاة أبي الحسن كاتب قرداش بن هانئ أمير بني عقيل ، فتولّى الكتابة مكانه ، ووزر لقرداش ، ثم وزر بعد حين لمشرف الدولة ابن بويه مكان مؤيد الملك أبي علي ، ثم فارق مشرف الدولة ، وعاد إلى خدمة مخدومه الأوّل قرداش ، ثم تجدّد للقادر سوء رأى فيه ، ففارق قرداش متوجها إلى ديار بكر ، فوزر فيها لسلطانها أحمد بن مروان ، وأقام عنده إلى أن توفى في ثالث عشر من شهر رمضان سنة ٤١٨ ، وكانت وفاته بميافارقين ، وحمل بوصية منه إلى الكوفة ، ودفن بها في تربة مجاورة لمشهد علي ـ رضي اللّه عنه ـ [صلوات اللّه وسلامه عليه] وأوصى أن يكتب على قبره.
|
كنت في سفرة الغواية والجـ |
|
ل مقيما فحان منيّ قدوم |
|
تبت من كل مأثم فعسى يمـ |
|
ـحى بهذا الحديث ذاك القديم |
|
بعد خمس وأربعين لقد ما |
|
طلت إلاّ أنّ الغريم كريم |
وفي صفحة : ٨٤ ـ ٨٦ ، قال : ومن شعر الوزير المغربي :
|
خف اللّه واستدفع سطاه وسخطه |
|
وسائله فيما تسأل اللّه تعطه |
|
فما تقبض الأيام في نيل حاجة |
|
بنان فتى أبدى إلى اللّه بسطه |
|
وكن بالذي قد خطّ باللوح راضيا |
|
فلا مهرب ممّا قضاه وخطّه |
|
وإنّ مع الرزق اشتراط التماسه |
|
وقد يتعدى إن تعدّيت شرطه |
|
ولو شاء ألقى في فم الطير قوته |
|
ولكنّه أوحى إلى الطير لقطه |
|
اذ ما احتملت العبء فانظر قبيل أن |
|
تنوء به إلاّ تروم محطّه |
![تنقيح المقال [ ج ٢٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4605_tanqih-almaqal-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
