هذا الباب وأمثاله ، قال رحمه اللّه : حكى في المنتقى (١) رواية الحسين عن يعقوب ابن يقطين بلا واسطة تارة ، واخرى بتوسّط ابن أبي عمير ، واخرى بواسطة النضر ، وقال : الطبقات لا تأباه ، أي لا تأبى ترك الواسطة ، ووقع أيضا روايته عن حريز (٢) ، فقال فيه : هكذا صورة الحديث بخط الشيخ أبي جعفر ، وظاهر أنّ الحسين بن سعيد إنّما يروي عن حريز بواسطة حمّاد بن عيسى ، فسها عن ذلك القلم .. ووقع أيضا في إسناد روايته عن إبراهيم الخزّاز ، عن عبد الحميد بن عواض ، فقال في المنتقى (٣) : في إسناد هذا الحديث نظر ؛ لأنّ إبراهيم الخزاز هو أبو أيوب ، والطرق الكثيرة المعتبرة تفيد من تتبّعها أنّ الحسين بن سعيد إنّما يروي عنه بالواسطة ، وهو في الغالب ابن أبي عمير (٤) ، وعبد الحميد بن عواض ، وقد مضى عنه حديث في كتاب الطهارة في أبواب غسل الجنابة ، يرويه الحسين ابن سعيد ، ومحمّد بن خالد ، عنه ، بلا (٥) واسطة. فانعكاس القضيّة هنا لا يخلو عن شيء ، إلاّ أنّ الأمر بالنظر إلى الجهة الثانية سهل ، لعدم تأثيره في وصف الخبر ؛ لأنّ تيسّر المشافهة في وقت لا ينافي الاحتياج إلى الواسطة في آخر ، وإن [كان] الغالب في أخبارنا عدم اجتماع الأمرين.
وأما بالنسبة إلى الجهة الأولى ؛ فالتأثير متحقّق ظاهرا ؛ لأنّ وجود الواسطة مع عدم ذكرها يقتضي الانقطاع (٦) والظاهر تركها ، وما ذلك عندنا بمؤثر.
__________________
(١) منتقى الجمان ١٥٢/١.
(٢) منتقى الجمان ٣٠٢/١.
(٣) منتقى الجمان ٤٤٩/١.
(٤) وهو في الغالب ابن أبي عمير ، وفي بعض الطرق صفوان بن يحيى أو عبد اللّه بن المغيرة أو فضالة ، عن الحسين بن عثمان وعبد الحميد بن عواض ، نص عنه ..
(٥) في المصدر : بغير واسطة ، وهو الظاهر.
(٦) وما ذلك عندنا بعزيز ، هكذا في بعض نسخ المنتقى.
![تنقيح المقال [ ج ٢٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4605_tanqih-almaqal-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
