ثمّ قال في الحاشية (١) ـ بعد نقل العبارة المذكورة ـ : وضمير (هو) يجوز عوده إلى محمّد ، والمراد أنّ ابن أبان روى عنه في وقت كان فيه ثقة ـ أي قبل أن ينسب إليه الغلو ، الذي ادّعاه القميون في حقّه ـ وأكّد هذا الاحتمال ، فقال : لا يخفى أنّ ذكر الشيخ له تارة : فيمن روى ، وتارة : فيمن لم يرو. وعدم توثيقه في المرّتين ، يعطي أنّ التوثيق في ترجمة محمّد غير راجع إليه ـ أي إلى الحسين ـ.
وفيه نظر ؛ لأنّ ظاهر تضعيفه يمنع من رجوع الضمير إليه. وما أوّله ـ مع كونه خلاف الظاهر ـ من كونه في نفسه ضعيفا ، أنّ الذين رموه بالغلوّ لم يفصّلوا في وقت دون وقت ، وأنّ في عبارة الفهرست ذكر روايته عن محمّد ، ولم يقيّدها بهذا القيد. وغاية طعن القميين أنّه لم يظهر حاله عندهم إلاّ في ذلك الوقت ، وهذا لا يقتضي تجدد الغلوّ له.
ويظهر من حاشية المختلف رجوع التوثيق إلى الحسين ، قال : فائدة : اعلم أنّ في طريق الرواية الحسين بن الحسن بن أبان ، ولم يوثّقه الأكثر ، إلاّ أنّ كلام الشيخ رحمه اللّه قريب (٢) ، وإنّ غيره قد مدحه ، وهو أولى ، وفي
_________________
(١) مشرق الشمسين : ٢٧٦ ، وفي مجمع الرجال ١٧١/٢ ـ بعد أن نقل عبارة رجال الشيخ رحمه اللّه ـ علق على قول الشيخ : روى عن الحسين بن سعيد كتبه كلها .. بقوله : فدل على جلالة الرجل واعتباره.
(٢) أقول : أما كلام الشيخ رحمه اللّه ففي فهرسته : ١٧٠ برقم ٦٢١ في ترجمة محمّد بن أورمة .. إلى أن قال : أخبرنا بجميعها ـ إلاّ ما كان فيها من تخليط أو غلوّ ـ ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الحسين بن الحسن بن أبان عنه .. ويظهر من عبارة الشيخ رحمه اللّه هذه أنّ المترجم لم يرو إلاّ ما ليس فيه غلو وتخليط ، وأنّه موضع اعتماد.
![تنقيح المقال [ ج ٢١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4604_tanqih-almaqal-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
