__________________
سماعه ، فما بالك الآن تسمعه وتصغي إلى إنشاده؟ فقال : يا أخي! ألا أحدّثك بما رأيت في حقّه؟ قال : فقلت وما رأيت؟ قال : .. فقصّ عليّ ذلك المنام الذي رأيته من أوّله إلى آخره لم ينقص منه حرفا واحدا ـ وصاحبي يسمع وهو يتعجب ـ فقلت : يا أخي! أما تعرف ذلك الرجل الذي قال لك : ألا تنظر إلى أبي عبد اللّه؟ قال : لا واللّه ما عرفته ، بل كان قائما بين يدي الأئمة عليهم السلام ، فقلت : أنا ذلك الرجل ، وقد رأيت كما رأيت ، ووفقني اللّه تعالى حتى حكيت لصاحبي هذا قبل أن أسمع كلامك كما حكيت ، فالحمد اللّه الذي صدق رؤياي ورؤياك ، وعصمني وإيّاك من الوقوع في الضلال ، وسبّ هذا الرجل المحبّ للآل. ثم اتفقا على مدحه وإيراد أشعاره وبثّ مناقبه وذكر أخباره ، ثم إنّي اجتمعت بعد ذلك بالشيخ محمّد بن قارون في حضرة الإمام الحسين عليه السلام ، وحكى لي الحكاية المشار إليها ، وأراني موضع الأئمة وموضع البتول صلى اللّه عليهم وعليها.
وهذا موافق لما جرى في أيام حياته مع السيّد المرتضى حين نهاه عن إيراد سخفه وتغزلاته في باب أمير المؤمنين عليه السلام في قصيدته التي أولها :
|
يا صاحب القبة البيضاء في النجف |
|
.................................... |
وسيأتي ذكرها ، وصورة القصة : أنّ السلطان مسعود بن بابويه لمّا بنى سور المشهد الشريف دخل الحضرة الشريفة وقبّل العتبة المنيفة وجلس على حسن الأدب ، فوقف أبو عبد اللّه بين يديه وأنشد القصيدة على باب أمير المؤمنين صلى اللّه عليه ، فلما وصل إلى الهجاء التي فيها .. غلظ له السيّد المرتضى في الكلام ، ونهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الإمام ، فقطع عليه الإنشاد فانقطع عن الايراد ، فلما جنّ عليه الليل رأى الإمام عليا عليه السلام في المنام وهو يقول له : لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك فلا تخرج إليه ، فقد أمرناه أن يأتي دارك فيدخل عليك ، ثم رأى السيّد المرتضى في تلك الليلة النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام حوله جلوس ، فوقف بين أيديهم وسلّم عليهم فلم يقبلوا عليه ، فعظم ذلك عنده وكبر لديه ، فقال : يا موالي! أنا عبدكم وولدكم ومواليكم فبم استحققت هذا منكم؟ فقالوا : بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد اللّه بن الحجاج ، فتمضي إلى منزله وتدخل عليه ، وتعتذر إليه ، وتأخذه وتمضي إلى مسعود بن بابويه وتعرّفه عنايتنا فيه ، وشفقتنا
![تنقيح المقال [ ج ٢١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4604_tanqih-almaqal-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
