__________________
عليه.
فقام السيّد المرتضى من ساعته ومضى إلى أبي عبد اللّه فقرع عليه باب حجرته ، فقال : يا سيدي! الذي بعثك إليّ أمرني أن لا أخرج إليك ، وقال : إنّه سيأتيك ويدخل عليك ، فقال نعم : سمعا وطاعة لهم ، ودخل عليه واعتذر إليه ، ومضى به إلى السلطان ، وقصّا القصّة عليه كما رأياه ، فكرّمه وأنعم عليه وخصّه بالرتبة الجليلة واعترف له بالفضيلة ، وأمر بإنشاد القصيدة في تلك الحال ، فقال :
|
يا صاحب القبة البيضاء في النجف |
|
من زار قبرك واستشفى لديك شفى |
ثم ذكر القصيدة التي تبلغ ثلاث وأربعون بيتا ، وقال في آخر الترجمة : وأقول : فلذلك اشتهر ب : ابن الحجاج ، فالحجاج المذكور في طي نسبه ليس بجدّه القريب ، إذ الحذف من باب الاختصار شايع ، ويحتمل أن يكون ذلك الحجاج هو جدّه القريب ، ولكن الحجاج بن يوسف الثقفي جدّه البعيد. واشتهاره ب : ابن الحجاج حينئذ إمّا باعتبار جدّه القريب ، أو من جهة جدّه البعيد.
وقال في روضات الجنات ١٥٨/٣ برقم ٢٦٦ : الأديب العجيب ، المتوحّد الوهّاج ، أبو عبد اللّه حسين بن أحمد بن الحجاج الملقّب ب : ابن الحجاج. هو الشاعر الماهر ، الكاتب المحتسب ، الشيعي الإمامي ، النيلي البغدادي ، المتصنع المشهور ، وكان من شعراء أهل البيت المتجاهرين ، وقد قرأ على ابن الروميّ ، وذكر ما يرجع إلى نسبه وشطرا من شعره ، ثم ذكر رؤيا محمّد بن قارون وصاحبه عن كتاب الأنوار المضيئة ، وكتاب الغيبة ، ثم ذكر رؤيا ابن الحجاج والسيد المرتضى ، ثم ذكر القصيدة في أربع وستين بيتا.
وقال في وفيات الأعيان ١٦٨/٢ ـ ١٧١ برقم ١٩٢ : أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد ابن محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحجاج الكاتب الشاعر المشهور .. إلى أن قال : كان فرد زمانه في فنّه .. إلى أن قال : وتولّى حسبة بغداد وأقام بها مدة .. إلى أن قال : ويقال : إنّه في الشعر في درجة امرئ القيس ، وإنّه لم يكن بينهما مثلهما ، لأنّ كل واحد منهما مخترع طريقة .. إلى أن قال : وكانت وفاة ابن الحجاج يوم الثلاثاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة بالنيل ، وحمل إلى بغداد رحمه اللّه تعالى ، ودفن عند مشهد موسى بن جعفر ، رضي اللّه عنه [عليهما السلام] ،
![تنقيح المقال [ ج ٢١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4604_tanqih-almaqal-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
