فخرا ، وعلا بها ذكرا ، وكيف ومناقبه لا تعدّ ولا تحصى ، ومآثره لا يحاط بها ولا تستقصى ..؟!
قال العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه (١) : إنّه مع ذلك كان رحمه اللّه شديد التورع (٢) ، كثير التواضع خصوصا مع الذرّية الطاهرة النبويّة صلّى اللّه عليه وآله وسلم والعصابة العلويّة عليهم السلام كما يظهر من المسائل المدنية .. وغيرها. وقد سمعت من مشايخنا رضوان اللّه عليهم مذاكرة أنّه كان يقضي صلاته إذا تبدّل رأيه في بعض ما يتعلّق بها من المسائل ، حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد ، وهذا غاية الاحتياط ، ومنتهى الورع والسداد. وليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسّر القيام ببعضها لأقوى العلماء والعبّاد؟! ولكن ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وفي مثله يصحّ قول القائل :
|
ليس من اللّه بمستبعد |
|
أن يجمع العالم في واحد |
انتهى ما أهمّنا من كلام العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه.
والذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادته وتاريخ وفاة المحقق ـ وهي سنة سبعين وسبعمائة ـ أنّه كان عند وفاة المحقق ابن ثلاث وعشرين سنة ، وأنّه بقي بعده ما يقرب من خمسين سنة.
ثمّ إنّه حكي عن السماهيجي (٣) أنّه قال ما لفظه : إنّ من وقف على كتب استدلاله وعرف حقيقة تفصيله وإجماله ، وغاص في بحار مقاله ، وقف على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله ، وعدم التثبت في الاستدلال حق التثبت ، وعدم الفحص في الأحاديث حق التفحص!
__________________
(١) رجال السيد بحر العلوم ٢٩٠/٢ ـ ٢٩١.
(٢) في المصدر : شديد الورع.
(٣) ذكر ذلك الكاظمي في تكملة الرجال ٣١٤/١ ـ ٣١٥ عن السماهيجي.
![تنقيح المقال [ ج ٢١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4604_tanqih-almaqal-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
