وثانيا : إنّ الحسن بن علي بن فضال قد مات قبل ولادة جعفر المذكور ، بل قبل بلوغ أبيه علي الهادي عليه السلام ؛ ضرورة أنّ الهادي عليه السلام ولد سنة : مائتين واثنتي عشرة ، فيكون بلوغه بعد المائتين وخمس وعشرين ، ومات الحسن بن فضال سنة إحدى وعشرين ومائتين.
وإن أراد به مولانا جعفرا الصادق عليه السلام ؛ فهو كفر من قائله وزندقة ، ولذا قال الحائري : إنّه إمّا سهو أو كفر.
الرابع : إنّه قد ظهر ممّا بيّناه وأوضحناه ، كثرة الاشتباهات الصادرة من أصحابنا في الكتب الفقهية والرجالية في حقّ الرجل.
فمنها : قول ابن إدريس (١) : إنّ الحسن بن فضال فطحيّ المذهب ، كافر ملعون ، وبنو فضال كلّهم فطحيّة ، والحسن رأسهم في الضلال. انتهى.
وقد حكي عن صاحب المدارك (٢) النطق بذلك في موضع من كتابه.
وهو كما ترى اشتباه عظيم ، بل ظلم جسيم. وكيف يمكن تكفير من سمعت من الشيخ ، والنجاشي ، والكشي ، وابن شهرآشوب ، وابن طاوس ، والعلاّمة ، وابن داود .. وغيرهم المدائح العظيمة المزبورة في حقّه؟!
هب أنّ ابن إدريس لا يملك قلمه ، متسرّع في إهانة من لا يستحق الإهانة ، لكن صاحب المدارك ـ مع ما عليه من الاستقامة ـ كيف تفوّه بذلك؟! عصمنا اللّه تعالى وإيّاك من زلّة القلم ، وزلقة القدم ، بمحمّد وآله سادات العرب
__________________
(١) قال في التكملة ٣٠٣/١ : اختلف الفقهاء فيه فذهب ابن إدريس إلى أنّه وجميع بني فضال كفار ملعونون .. إلى أن قال : والحسن رأسهم في الضلال.
(٢) قال في المدارك ٣٤٥/٣ ، و ٣٤٧/٧ : وهذه الرواية ضعيفة بأن من جملة رجالها الحسن بن فضال وهو فطحي. راجع : التكملة ٣٠٣/١.
![تنقيح المقال [ ج ٢٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4603_tanqih-almaqal-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
