الثاني : إنّ الفاضل الحائري (١) قال إنّه : ظهر مما ذكره إطباق الأصحاب على رجوعه عن القول بإمامة عبد اللّه الأفطح ، إلاّ أنّه لا يجدي في رواياته ، لأنّها قبل الرجوع ؛ لأنّ الرجوع كان قبل الموت ، وإن كان ظاهر قوله ـ : قد نظرنا في الكتب ، فما رأينا لعبد اللّه شيئا ـ سبق رجوعه. انتهى.
وفيه : ما سمعته هنا ، وعليك بمراجعة ما ذكرناه (٢) في الفائدة السابعة من مقدمات الكتاب حتى يتضح لك سقوط ما ذكره.
الثالث : إنّه حكي عن الملل والنحل (٣) أنّه قال : إنّ الحسن بن علي بن فضال من القائلين بإمامة جعفر الكذاب ، ومن أجلّ أصحابهم وفقهائهم. انتهى.
وهو كلام غريب ؛ لأنّه إن أراد به جعفرا المشهور بالكذاب ، أخا العسكري عليه السلام ففيه :
أولا : إنّ جعفرا الكذاب لا قائل بإمامته.
__________________
(١) في منتهى المقال : ١٠٠ [الطبعة المحققة ٤٣٣/٢ برقم (٧٧١)].
(٢) الفوائد الرجالية المطبوعة أول تنقيح المقال ١٩٣/١ الطبعة الحجرية.
(٣) راجع الملل والنحل للشهرستاني المطبوع بهامش الملل والنحل لابن حزم ٧/٢ عند ذكر الباقرية والجعفرية ، وجعل منهم الحسن العسكري عليه السلام ومن بعده جعفر بن علي النقي [المعروف عندنا ب : جعفر الكذاب] .. إلى أن قال : فثبت هذه الفرقة على إمامة جعفر ورجع إليهم كثير ممّن قال بإمامة الحسن [العسكري عليه السلام] ، منهم الحسن بن علي بن فضال ، وهو من أجلّ أصحابهم وفقهائهم ، كثير الفقه والحديث ..
أقول : تأمل في كلام هذا الخبيث الناصبي الوقح لترى كذبه وافتراءه وصلافته ؛ لأنّ الحسن بن فضال مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، والإمام الحسن العسكري عليه السلام ولد سنة اثنتين وثلاثين بعد المائتين ، أي أنّه ولد عليه السلام بعد موت ابن فضال بثمان سنين ، فكيف يمكن عدّ ابن فضال من القائلين بإمامة جعفر. ، من فقهاء هذه الفرقة التي نسجتها مخيلة الشهرستاني.
![تنقيح المقال [ ج ٢٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4603_tanqih-almaqal-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
