مخصّر (*) ، فسلّم على أبي ، فقام إليه أبي فرحّب به وبجّله ، فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير ، قلت : من هذا الشيخ؟ فقال : هذا الحسن بن علي بن فضال ، قلت له (١) : هذا ذلك العابد الفاضل؟ قال : هو ذاك ، قلت : ليس هو ذلك ، ذاك بالجبل. قال : هو ذاك ، كان يكون بالجبل ، قال : ما أغفل (**) عقلك من غلام .. فأخبرته بما سمعت من القوم فيه ، قال : هو ذلك ، فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي ، ثم خرجت إليه بعد إلى الكوفة ، فسمعت منه كتاب ابن أبي (٢) بكير وغيره من الأحاديث ، وكان يحمل كتابه ويجيء إلى الحجرة ، فيقرأه عليّ. فلمّا حجّ ختن طاهر بن الحسين وعظّمه الناس لقدره وماله ومكانه من السلطان ، وقد كان وصف له ، فلم يصر إليه الحسن ، فأرسل إليه : أحبّ أن تصير إليّ ، فإنّه لا يمكنني المصير إليك .. فأبى ، وكلّمه أصحابنا في ذلك ، فقال : ما لي ولطاهر .. إلاّ أقربهم ، ليس بيني وبينهم عمل .. فعلمت بعد هذا أنّ مجيئه إليّ كان لدينه.
وكان مصلاّه بالكوفة في الجامع عند الأسطوانة التي يقال لها : السابعة ، ويقال لها : أسطوانة إبراهيم عليه السلام. وكان يجتمع هو وأبو محمّد الحجّال ، وعلي بن أسباط. وكان الحجّال يدّعي الكلام ، فكان من أجدل الناس ، فكان ابن فضال يغري بيني وبينه في الكلام في المعرفة ، وكان يحبني حبّا
__________________
(*) مخصّر : بالميم المضمومة ، والخاء المعجمة المفتوحة ، والصاد المهملة المشددة المفتوحة ، والراء المهملة هو الذي كان وسطه مستدقا. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : تاج العروس ١٧٨/٣ ـ ١٧٩.
(١) لا توجد : (له) في رجال النجاشي في طبعاته الأربعة.
(**) خ. ل : أقلّ. [منه (قدّس سرّه)].
(٢) في المصدر بطبعاته الأربعة : ابن بكير ، والظاهر زيادة : أبي.
![تنقيح المقال [ ج ٢٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4603_tanqih-almaqal-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
