المخلوقین فی الکلام (١) إنما هو بالتسلیم .
فإن قال : فلِمَ جعل القراءة فی الرکعتین الأولیین والتسبیح فی الأخیرتین ؟
قیل : للفرق بین ما فرضه الله عزّ وجلّ من عنده وما فرضه من عند رسوله .
فإن قال : فلم جعلت الجماعة ؟
قیل : لئلا یکون الإخلاص والتوحید والإسلام والعبادة لله إلا ظاهراً مکشوفاً مشهوداً ؛ لأنّ فی إظهاره حجّة على أهل الشرق والغرب الله (٢) عزّ وجلّ، ولیکون المنافق المستخف مؤدّیاً لما أقرّ به بظاهر الإسلام والمراقبة ، ولتکون شهادات الناس بالإسلام بعضهم لبعض جائزة ممکنة ، مع ما فیه من المساعدة على البر والتقوى والزجر عن کثیر من معاصی الله عز وجل .
فإن قال : فلِمَ جعل الجهر فی بعض الصلوات ولم یجعل فی بعض ؟ قیل : لأن الصلوات التی یجهر فیها إنّما هی صلوات تصلى فی أوقات مظلمة ، فوجب أن یجهر فیها ؛ لأن یمرّ المار فیعلم أن هاهنا جماعة ، فإذا أراد أن یصلی صلّى ؛ ولأنه إن لم یر جماعة تصلى وعلم ذلک من جهة السماع ، والصلاتان اللتان لا یجهر فیهما ، فإنّما هـما بالنهار وفی أوقات مضیئة ، فهی تدرک من جهة الرؤیة فلا یحتاج فیها إلى السماع .
فإن قال : فلم جعلت الصلوات فی هذه الأوقات ولم تقدّم ولم
____________________
(١) نسخة « ق ، ر ، ع» : بالکلام .
(٢) فی المطبوع زیادة : وحده.
![عيون أخبار الرضا عليه السلام [ ج ٢ ] عيون أخبار الرضا عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4602_Oyoun-Akhbar-redha-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
