الحسن بن عبد اللّه ، وكان زاهدا ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان يتّقيه السلطان لجدّه واجتهاده. وربّما استقبل السلطان بكلام صعب لفظه ، يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر. وكان السلطان يحتمله لصلاحه ، ولم تزل هذه حالته حتى كان يوم من الأيام إذ دخل عليه أبو الحسن موسى عليه السلام وهو في المسجد ، فرآه فأومأ إليه فأتاه ، فقال : «يا حسن! ما أحبّ إليّ ما أنت فيه ، وأسرّني ، إلاّ أنّه ليس لك معرفة فاطلب المعرفة» ، قال : جعلت فداك! وما المعرفة؟ قال : «اذهب فتفقّه ، واطلب الحديث» ، قال : عمّن؟ قال : «عن فقهاء أهل المدينة ، ثمّ أعرض عليّ الحديث».
قال : فذهب فكتب ، ثم جاءه فقرأه عليه ، فأسقطه كلّه ، ثمّ قال له : «اذهب فاطلب المعرفة» ، وكان الرجل معتنيا بدينه ، قال : فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السلام ، فخرج إلى ضيعة له فلقيه في الطريق ، فقال له : جعلت فداك! إني أحتجّ عليك بين يدي اللّه تعالى ، فدلّني على المعرفة ، قال : فأخبره بأمر أمير المؤمنين عليه السلام ، وما كان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخبر بأمر الرجلين .. فقبل منه ، ثمّ قال له : فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه السلام؟ قال : الحسن عليه السلام ، ثمّ الحسين عليه السلام .. حتى انتهى إلى نفسه عليه السلام ، ثمّ سكت ، قال : فقال له : جعلت فداك! فمن هو اليوم؟ قال : «إن أخبرتك تقبل؟» ، قال : نعم ، جعلت فداك! قال : «أنا هو» ، قال : عن شيء أستدلّ به؟ قال : «اذهب إلى تلك الشجرة ـ وأشار إلى أمّ غيلان ـ فقل لها يقول لك موسى بن جعفر : أقبلي» ، قال : فأتيتها ، فرأيتها تخدّ الأرض خدا حتى وقفت بين يديه ، ثمّ أشار إليها فرجعت ، قال : فأقرّ به. ثمّ
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
