ذكره ، إلاّ أنّ النجاشي لشدّة ضبطه ، وقوّة الوثوق به لا معدل عن تضعيفه ، سيما وتضعيفه نصّ ، وما ذكر ظواهر ، والظاهر لا يعارض النص ، فالاعتماد على ما تفرّد به الحسن بن العباس مشكل ، وعليك بالفحص والبحث لعلّك تقف على ما لم تنله يدي.
نعم ؛ لا شبهة في كونه شيعيّا اثني عشريا ، لكشف عدة من الأخبار (١) التي رواها عن ذلك ، مثل ما رواه الكليني (٢) ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى ، عن (٣) محمّد بن أبي عبد اللّه ، ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ـ جميعا ـ ، عن الحسن بن العباس بن حريش (٤) ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام : «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال يوما لأبي بكر : (لاٰ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (٥) ، وأشهد أن
__________________
(١) أقول : لبعض المعاصرين في قاموسه ٢٧١/٣ برقم ١٩٢٧ في المقام في ردّ أخبار المترجم له ونقدها كلام ، ومن أبسط الأمور لديه عند ما لا يتذوق حديثا أو لا يدرك مغزى رواية أن يسمها بالوضع ، أو يصف راويها بالضعف ، مع أنّه ورد عنهم عليهم السلام : «حديثنا صعب مستصعب» ، وورد ما معناه : أنكم إذا ورد عليكم خبرا لا تقبله عقولكم ، ولا تهضمه عقليتكم لا تنكروه ، بل ردّوه إلينا ، وعلى كل حال فالرجل لما كان غير عربي ، ولا ممن نشأ في الأوساط العربية ، فهو معذور في كثير ممّا لا يستطيع معرفته من تراكيب الكلام العربي ، والنكات المقامية المختصة بتلك اللغة ، فاعتراضه ساقط لا مجال لتصحيحه ، فتفطن.
(٢) الكافي ٥٣٣/١ حديث ١٣ [كتاب الحجة ـ ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم] ، وعنه في المختصر : ٥٤ ، والبرهان ٣٢٥/١ حديث ٣ ، إثبات الهداة ٤٦٠/١ حديث ٨٢ ، وكذا جاء في شرح اصول الكافي للمازندراني ٣٧٦/٧ ، ومدينة المعاجز ٢٢/٣ .. وغيرهما.
(٣) في الكافي المطبوع : واو بدلا من : عن.
(٤) في الكافي المطبوع الجريش ، وما هنا نسخة هناك.
(٥) سورة آل عمران (٣) : ١٦٩.
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
