وهذا كما ترى ، يدلّ على أنّ ذا القلمين المأخوذ في من أخذ ، ليس هو الحسن بن سهل ذي القلمين ، بل غيره. وأيضا ، ليس : هو عم الفضل ، بل ابن خالته.
فإن كان مراده أنّ ذا القلمين هو المأخوذ ، لا الحسن بن سهل ـ كما يدل عليه الخبر ـ فهو صحيح ، لكن يكون كلامه خروجا عن ترجمة الحسن بن سهل الملقب ب : ذي القلمين ، وليس الكلام إلاّ فيه ، مع أنه ابن خالة الفضل لا عمّه. وإن أراد أن الحسن هو المأخوذ ، كان محجوجا بصريح الخبر وسائر كتب السير ، المصرحة بكون الحسن هو الكاتب ، والآمر ، لا القاتل المأخوذ.
وعلى كلّ حال ؛ فالظاهر من الأخبار الكثيرة انحراف الحسن ـ هذا ـ وأخيه عن الرضا عليه السلام ومصانعتهم له ، من جهة ميل المأمون ظاهرا إليه. وعدّهما من رجاله يراد به معاصرتهما له ، واتباع قوله في الظاهر ، وإن كان ذلك لولاية العهد ، لا للولاية الإلهية العامّة.
ثم الحسن ـ هذا ـ هو الذي تزوج المأمون بنته المسماة [ب :] بوران ، وبذل لها ما لم يبذله ملك قبله لامرأة (١) وهو الذي قتل محمّد بن زبيدة المخلوع ـ أخا
__________________
(١) قال الطبري في تاريخه ٦٠٦/٨ : ذكر أنّ المأمون لما مضى إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن بن سهل ، حمل معه إبراهيم بن المهدي .. إلى أن قال : وكان العباس بن المأمون قد تقدم أباه على الظهر ، فتلقاه الحسن خارجا عسكره في موضع قد اتخذ له .. إلى أن قال : ووافى المأمون في وقت العشاء ، وذلك في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين ، فأفطر هو والحسن والعباس .. إلى أن قال في صفحة : ٦٠٧ : فدعا المأمون بشراب ، فأتي بجام ذهب فصب فيه وشرب ، ومدّ يده بجام فيه شراب إلى الحسن ، فتباطأ الحسن ، لأنّه لم يكن يشرب .. إلى أن قال : فلما كان في الليلة الثالثة دخل على بوران وعندها حمدونة وأم جعفر وجدتها ، فلما جلس المأمون معها نثرت عليها جدتها ألف درّة كانت في صينية ذهب فأمر .. المأمون أن تجمع .. إلى أن قال : وابتنى بها في ليلته ،
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
