ولكن الغريب قول الوحيد قدس سرّه فيه أنّه هو الذي أخذ في جملة من أخذ عند قتل الفضل عمّه في الحمام .. فإنّ الظاهر أنّه يشير إلى ما تضمنه الخبر المشار إليه ، والذي تضمنه الخبر المذكور هو : أنّ الحسن بن سهل كتب إلى أخيه الفضل : أنّ النجوم تدله على أنّه يذوق حرّ الحديد والنار في يوم معيّن سمّاه له ، وأن الرأي أن يدخل الحمام في ذلك اليوم ، ويحتجم به ، ليكون بذلك تصديق علمه.
ففعل الفضل ما أمره به أخوه ، فهجم عليه وهو في الحمام جماعة بالسيوف فقتلوه ، فأخذوا ، وكانوا ثلاثة نفر (١) منهم : ابن خالة الفضل ذو القلمين.
__________________
(١) راجع تفصيل ذلك في تاريخ الطبري ٥٦٥/٨ في حوادث سنة ٢٠٢ ، وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في الإرشاد : ٢٩٥. في طبعة دار الكتب الإسلامية [وفي طبعة مؤسسة آل البيت ٢٦٩/٢] : وكان الرضا عليه السلام يزري على الحسن والفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما ، ويصف له مساويهما ، وينهاه عن الإصغاء إلى قولهما ، وعرفا ذلك منه ، فجعلا يحظيان [يحطبان] عليه عند المأمون ، ويذكر أن له عنه ما يبعده منه ، ويخوفانه من حمل الناس عليه ، فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه ، وعمل على قتله ، فاتفق أنه أكل هو والمأمون يوما طعاما فاعتل منه الرضا عليه السلام ، وأظهر المأمون تمارضا.
وقال في صفحة : ٢٩٠ [في طبعة مؤسسة آل البيت ٢٦٠/٢] : أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد ، قال : حدّثنا جدي ، قال : حدّثني موسى بن سلمة ، قال : كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر فسمعت أنّ ذا الرياستين خرج ذات يوم وهو يقول : واعجباه ، وقد رأيت عجبا ، سلوني ما رأيت ، فقالوا : وما رأيت أصلحك اللّه؟ قال : رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى : قد رأيت أن أقلدك أمور المسلمين ، أفسخ ما في رقبتي وأجعله في رقبتك ، ورأيت علي ابن موسى يقول : يا أمير المؤمنين! لا طاقة لي بذلك ، فما رأيت خلافة قطّ كانت أضيع منها ، إنّ أمير المؤمنين يتفصى منها ويعرضها على علي بن موسى ، وعلي ابن موسى يرفضها ويأباها ، وقال : كان الحسن وأخوه الفضل يعارضان المأمون في عزمه على إرجاع الأمر إلى الرضا عليه السلام ..
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
