قلت : أمّا المدح ؛ فهو قول النجاشي : إنّه كثير الحديث ، ذو كتب .. مضافا إلى أنّ عدم استثناء ابن الوليد والصدوق إيّاه من رجال محمّد بن أحمد بن يحيى يكشف عن كونه معتمدا.
وأمّا الذمّ ؛ فهو ما نقله النجاشي من القول بغلوّه في آخر عمره ، مضافا إلى ما مرّ (١) في ترجمة : أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ، من نقل النجاشي عن ابن نوح ، دعوى أنّ أحمد لم يرو عن ابن المغيرة ، ولا عن الحسن بن خرزاذ.
ولكنّا نقول : أمّا عدم رواية أحمد عنه .. ففعل مجمل لم يعلم أنّ وجهه ضعفه ، بل لعلّه لجهة أخرى.
وأما نسبة الغلوّ إليه ؛ فقول مجهول لم يثبت اعتباره ، وفي نقل النجاشي رحمه اللّه إيّاه بكلمة (قيل) إيذانا بضعف القول مع أنّا قد حقّقنا في المقدمات وفي أثناء الكلام على جملة من الرواة أنّ رمي القدماء شخصا بالغلو لا يعتمد عليه (٢) ؛
__________________
(١) في صفحة : ٢١ من المجلد الثامن.
(٢) لقد ذكرنا في المقدمات ، ونكرّر القول هنا فنقول : لمّا كان في زمن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، وزمان الغيبة الصغرى ، قد كثرت الأهواء ، وحدثت الفرق الباطلة ، وتشعّبت البدع ، وكان منهم الغلاة لعنهم اللّه ، وكانوا يندسّون في مجتمعات الشيعة الإمامية ، وينسبون أنفسهم إلى الإماميّة مع ضلالهم البيّن ، تصدّوا محدثو الإمامية وعلماء الطائفة لطردهم ، والتباعد عنهم ، والتبرّي منهم ، بطريقة خاصة ، وهو أنّهم كانوا يسمون كل من يظهر مقاما لإمام من الأئمّة ، ومرتبة زائدة على نوابغ المجتمع ، ويمكن أن يستشم منه الغلو ، بأنّه غال ، حتى بلغ بهم الحال إلى أن قالوا : من نزّه النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من السهو فهو غال ، كل ذلك فرارا من أن يحسبوا أهل البدع على الطائفة الشيعية الإمامية ، ومن هنا نسب إلى كثير من رواتنا الأجلاّء الغلو ، مع أنّه من هذه الوسمة براء براءة الذئب من دم يوسف ، ولمّا اختلط الأمر صارت نسبة الغلو إلى أحد الرواة غير معتمد عليها ، إلاّ إذا دعمت هذه النسبة أقواله ورواياته ، فالمصنّف قدّس سرّه أشار إلى هذه القاعدة ، فتفطن.
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
