__________________
التثبّت في مواقع الاشتباه فيأمن من الغلط. وربما كان الاعتماد على مثل هذا أكثر من الضابط ، فإنّه لا يتّكل على حفظه فيتوقّف ، بخلاف الضابط المعتمد على حفظه ، وهذا كالذكي الحديد الخاطر ، فإنّه يتسرّع إلى الحكم ، فيخطئ كثيرا ، وأمّا البطىء فلعدم وثوقه بنفسه ينعم النظر غالبا فيصيب ، وليس الداعي إلى التثبّت منحصرا في العدالة ، فإنّ الضبط في نفسه أمر مطلوب مقصود للعقلاء ، معدود من الفضائل والمفاخر ، وكثير من الناس يتحفّظون في أخبارهم ، ويتوقّفون في رواياتهم محافظة على الحشمة ، وتحرّزا عن التهمة ، وحذرا من الانتقاد ، وخوفا من ظهور الكساد ، ومتى وجد الداعي إلى الضبط من عدالة أو غيرها فالظاهر حصوله ، إلاّ أن يمتنع ، وليس إلاّ في الفرد البعيد النادر الخارج عن الطبيعة وأصل الخلقة ، ومثل ذلك لا يلتفت إليه ولا يحتاج نفيه إلى التصريح والتنصيص.
ولعلّ هذا هو السر في اكتفاء البعض بقيد العدالة واسقاط الضبط. وكذا في عدّ علماء الدراية لفظ (العدل) و (العادل) من ألفاظ التوثيق.
فقد صحّ بما قلناه : أنّ حديث الحسن ـ رضي اللّه عنه ـ صحيح لا حسن ، ولا حسن كالصحيح كما في الوجيزة وغيرها.
ويؤيّده ما تقدم عن الشهيد الثاني ـ طاب ثراه ـ من توثيق مشاهير المشايخ والفقهاء من عصر الكليني (رحمه اللّه) إلى زمانه ، فإنّ الحسن ـ رضي اللّه عنه ـ داخل في هذا العموم ؛ لأنّه كما عرفت من مشايخ المفيد وابن الغضائري وغيرهما من مشايخ الشيخ الطوسي ، وقد عاصر الكليني أيضا وروى عن بعض مشايخه كأحمد بن إدريس ، وعلي ابن إبراهيم ، ومن في طبقتهما ، بل ومن هو أعلى طبقة منهما كعلي بن محمّد بن قتيبة الذي يروي عنه أحمد بن إدريس كما يعلم من طريق الشيخ إلى الفضل بن شاذان.
ومن هذا يعلم علو السند بدخول الحسن فيه ، وذلك بسقوط واسطة أو أكثر. وهذا أيضا من محاسنه العليّة ، فإنّ علو السند في الحديث من مزاياه الجليّة.
انتهى كلام سيدنا بحر العلوم قدّس سرّه ولنعم ما قال ، وهو من القوّة والرصانة بحيث لا يشوبه غبار الترديد ، ويتّضح بما ذكر رحمه اللّه جليّا وثاقة المترجم وعلوّ منزلته.
وممّن وثّقه أيضا الشيخ محمّد طه في إتقان المقال : ٣٩ ، والشيخ عبد النبي الجزائري في حاوي الأقوال ٢٦١/١ برقم ١٥١ [المخطوط : ٤٤ برقم من نسختنا] ، وأشار إلى وثاقة المترجم الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال ٢٨٥/١ ، ونقل عن الشيخ
![تنقيح المقال [ ج ١٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4599_tanqih-almaqal-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
