وابرءا منه. برئ اللّه ورسوله منه».
وهذا يرجّح على تلك الأخبار بصحّة السند.
وثالثا : إنّا قد نقّحنا في علم الأصول ، أنّ الفعل مجمل (١) ، لاحتماله وجوها. ولعنه هذا ، لاحتماله الجهات ، كالفعل.
ومن لاحظ الأخبار المختلفة الواردة في لعن جملة من الأجلاّء الرواة وتكذيبهم عن الأئمة عليهم السلام ، ولاحظ معارضاتها. لم يبق له وثوق بالأخبار الواردة في ذمّ من شهد أهل الخبرة من أصحابنا بوثاقته ؛ لأنّهم عليهم السلام بمقتضى مصلحة الوقت ـ لحفظ ثقة جليل ـ كانوا ينقصونه ويلعنونه ، حفظا له ، أو لمصلحة اخرى.
__________________
(١) قال بعض المعاصرين في قاموسه ١١٧/٣ ـ ١٢٢ برقم ١٧٨٨ ردّا على المؤلّف قدّس سرّه : مع أنّ ما ذكره من أنّ اللعن أمر مجمل كالفعل غلط ، ولو كان كما ذكر لكان كل من لعنه اللّه وحججه غير معلوم الذم ، وإنّما يؤول اللعن لو ثبت ناقضه ، كما في خبر متضمن أن لعن زرارة كان لحفظه عن المخالفين.
أقول : والظاهر إنّ هذا المعاصر لم يتنبّه إلى كلام المؤلف قدّس سرّه بقوله : ومن لاحظ الأخبار المختلفة الواردة في لعن جملة من الأجلاّء الرواة وتكذيبهم عن الأئمة عليهم السلام ، ولاحظ معارضاتها لم يبق له وثوق بالأخبار الواردة في ذمّ من شهد أهل الخبرة من أصحابنا بوثاقته .. فإنّه رضوان اللّه تعالى عليه يصرّح بأنّ كثرة الذمّ والطعن منهم عليهم السلام مع صدور معارض لها ، وتصريح خبراء الفن بالوثاقة ، لا يدع مجالا للوثوق بذلك الذّم.
وأقول : بل يحصل القطع بأنّ تلك الروايات الذامة إنّما صدرت حقنا لدمائهم ، ثم إنّ الرواية الذامة كما هنا إذا كان راويها ضعيفا أو مجهولا ، وكانت بمرأى ومسمع من الخبير ـ مثل النجاشي وغيره ـ ومع ذلك صرّحوا بوثاقته ، يحصل القطع بعدم صحّة الرواية الذامّة ، وعدم مقاومتها للرواية الصحيحة أو الحسنة ، وما أفاده المؤلف قدّس سرّه في المقام هو الصحيح المتين ، وما اعترض به المعاصر ربّما نشأ من عدم تأمله في كلامه قدّس سرّه.
![تنقيح المقال [ ج ١٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4597_tanqih-almaqal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
