حتى أنّ صاحب المدارك ـ مع كثرة تدقيقه في الأسانيد ـ قال (١) : وكتاب حريز أصل معتمد ، معوّل عليه. وعلى هذا تكون الرواية صحيحة السند.
ومنها : شهادة ابن بابويه رحمه اللّه في أوّل الفقيه (٢) ؛ بأنّ كتابه كتاب معتمد ، عليه المعوّل ، وإليه المرجع.
وكذا قال ابن إدريس في سرائره (٣) : إنّ كتاب حريز أصل معتمد ، معوّل عليه.
ومنها : ما نقله الكشي (٤) من نقل يونس عنه فقها كثيرا ، وإن كان ينافيه ما عن يونس من أنّه قال : لم يسمع حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام إلاّ حديثا أو حديثين (٥). وكذلك عبد اللّه بن مسكان إلاّ حديث :
__________________
التهمة.
والأمر الثاني : أن يؤدّبه بحجبه ويفهمه بأن الدخول في مثل هذه الامور لا بدّ من الاستئذان قبلا ، ولمّا تنبّه حريز وعرف واجبه قبله ، وسمح بزيارته وقبل توبته ، والشاهد على ذلك روايته عنه ، وعن شبله الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، ولو كان مجفوا له لما قبله الإمام موسى عليه السلام.
والمتحصّل من ذلك كلّه أنّ تجريده السيف وإن كان بغير إذن الإمام عليه السلام ، وهو ذنب على ما يظهر من هذه الرواية ، إلاّ أنّه ندم حريز وتاب ونال شرف رضا الإمام عنه ، ولو كان الحجب دائميّا لنقله أرباب التاريخ والوقائع وعلماء التراجم ، والحديث مع أنّه لم ترد رواية ـ سوى هذه التي في رجال الكشي ـ تؤيّد رضا الإمام عليه السلام إلاّ أن كثرة رواياته عن الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام لعله شاهد على ما قلناه.
(١) مدارك الأحكام ١٩٥/١ [الطبعة المحقّقة].
(٢) من لا يحضره الفقيه ٣/١.
(٣) السرائر ٥٨٩/٣.
(٤) رجال الكشي : ٣٨٥ حديث ٧١٩ .. إلى أن قال : وكان يونس يذكر عنه ـ أي عن حريز ـ فقها كثيرا ، وأيضا في صفحة : ٣٣٦ حديث ٦١٦ ذكر ثانيا هذه الرواية وكرّر قوله : وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا.
(٥) ذكر هذه الرواية الكشي في رجاله : ٣٨٢ حديث ٧١٦.
![تنقيح المقال [ ج ١٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4597_tanqih-almaqal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
