الشيخ رحمه اللّه من أجلاّء الأصحاب ، وعدّ جميع الأصحاب خبره صحيحا ، وعملوا به.
ومنها : أنّ (١) حمادا روى أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام قال له : «تحسن أن تصلّي يا حماد ...؟!» قال : قلت : يا سيّدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة ، قال : فقال : «لا عليك ، قم صلّ ...» الحديث.
فإنّه يدل على أنّ كتاب حريز كان مشهورا معروفا ، معتمدا عليه عند الأصحاب. وأنّ الصادق عليه السلام أقرّه على العمل بكتابه.
__________________
محمّد بن أبي جيّد القمي ، فإنّه يروي عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، وكثيرا ما يروي عن أمثاله في الإجازات لقرب الإسناد ، وإن كان يروي عن المفيد ، فيروي عن طرقه القريبة ، مثل ما ذكر في (ست) : أنّ حريز بن عبد اللّه السجستاني ثقة .. إلى آخر ما ذكره في الفهرست ، ثم قال : فانظر فيه فإنّ الحسين في مرتبة الكليني ، وعلي بن بابويه ، ويروي عنه بواسطة ، وهؤلاء المشايخ الذين ذكرهم المصنف ، والشيخ يروي كتاب الزكاة أيضا عن المصنف بهذه الطرق الصحيحة ، والغرض التنبيه على هذا المعنى ، فإنّه ينفعك كثيرا فلا تغفل.
أقول : ينبغي التأمل والتدقيق فيما ذكره شيخنا المجلسي قدّس اللّه روحه الطاهرة ، فإنّ في ما سطره فوائد جمّة ، وكلامه في غاية المتانة والرصانة.
(١) تجد الرواية في التهذيب ٨١/٢ حديث ٣٠١ بسنده : .. عن حماد بن عيسى ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام يوما : «يا حماد! تحسن أن تصلّي؟» قال : فقلت : يا سيدي! أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة ، فقال : «لا عليك يا حمّاد قم فصلّ» ، قال : فقمت بين يديه.
ويستفاد من عدم ردع الإمام عليه السلام عن الكتاب تقرير الإمام عليه السلام على حفظه والأخذ به.
ويستفاد أمر آخر وهو أنّ كتاب حريز كان من الاصول المعتبرة المتداولة المعروفة بين الشيعة ، والمعتمد عليها ، بحيث يمكن أن يستند إليه ، ويقال عنه : إنّي أحفظ كتاب حريز في الصلاة ، وكأنّه حجّة ما فيه بحيث يجيب الإمام عليه السلام بصحّة صلاته بأنّه يحفظ كتاب صلاة حريز ، وهذا الاستناد والمفروغية عن صحته يعطي قوّة حريز ويكشف عن وثاقته وجلالته وعلوّ مقامه.
![تنقيح المقال [ ج ١٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4597_tanqih-almaqal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
