الضرر إلى الجميع ، كما يظهر من أخبار المنصور مع الصادق عليه السلام. والظاهر أنّه ما بقي الحجب ، وكان أياما. وروى الرجل عن الصادق عليه السلام أخبارا كثيرة. انتهى المهمّ من كلام المجلسي رحمه اللّه.
لا يقال : إنّ الخروج بالسيف ، ولو على الخوارج ، غير سائغ إلاّ بإذن الإمام عليه السلام. وقد ورد النهي عنه عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة (١). وكما أنّ التقية لازمة للإمام عليه السلام ، فكذا هي لازمة لحريز وأمثاله ، وتركها معصية ، فما لم يحرز رخصته عليه السلام في ذلك ، يرتّب على الرجل أثر المعصية.
لأنا نقول : إنّ ذلك ، وإن تفوّه به صاحبا التكملة (٢) ، ومنتهى المقال (٣) ، إلاّ أنّه في غاية الوهن ؛ ضرورة أنّ الفعل مجمل لا يرتب عليه الأثر ما لم يعلم وجهه ، وما دام احتمال كون خروجه عن إذن قائما ، لا يثبت به فسقه. فكون خروجه بغير إذن شرط في ايجابه فسقه ، لا أنّ إحراز الإذن شرط في حمله على الصحة ؛ ضرورة كفاية الاحتمال في لزوم الحمل على الصحة.
هذا كلّه ؛ مضافا إلى أنّ الحجب وقتا من الأوقات ، لجهة موجبة لسقوطه عن العدالة ، لا يوجب ترتيب آثار الفسق عليه إلى آخر عمره ، ولا ردّ شهادة مثل الشيخ رحمه اللّه بوثاقته ، المؤيد بأمور :
منها : قول المجلسي رحمه اللّه (٤) ـ بعد عبارته المزبورة ـ : إنّ هذا
__________________
(١) نهج البلاغة : ١٠٣ الخطبة ٥٨.
(٢) تكملة الكاظمي ٢٧٨/١.
(٣) منتهى المقال : ٨٩ الطبعة الحجرية [وفي طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام ٣٥٠/٢].
(٤) أقول : لا بأس بنقل جميع ما ذكره المجلسي الأوّل في ترجمة حريز في شرح مشيخة الفقيه من روضة المتقين ٨٧/١٤ ، فقال : حريز بن عبد اللّه السجستاني أبو محمّد الأزدي ، من أهل الكوفة ، أكثر السفر والتجارة إلى سجستان فعرف بها ، وكانت تجارته
![تنقيح المقال [ ج ١٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4597_tanqih-almaqal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
