__________________
ومقتصد قال ، ومن متردّد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم ، قال : «فحسبك يا أخا همدان! ألا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي» ، قال : لو كشفت فداك أبي وأمّي الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.
قال : «قدّك [كذا ، والظاهر : فذلك ، كما في كشف الغمة ، وتأويل الآيات الظاهرة] فإنك امرؤ ملبوس عليك [في بشارة المصطفى : فذاك أنّه أمر ملبوس عليه] ، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله ، يا حار! إنّ الحقّ أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحقّ أخبرك فارعني سمعك ، ثم خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك ، ألا إنّي عبد اللّه ، وأخو رسوله ، وصدّيقه الأوّل ، قد صدّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إنّي صدّيقه الأوّل في أمتكم حقّا ، فنحن الأولون ، ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته ـ يا حار! ـ وخالصته ، وصنوه ، ووصيّه ، ووليّه ، صاحب نجواه وسرّه ، أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب ، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وأيدت ـ أو قال أمددت ـ بليلة القدر نفلا وإنّ ذلك ليجري لي ، ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وأبشرك يا حارث ليعرفني ـ والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ـ وليّي وعدوّي في مواطن شتّى ، ليعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند المقاسمة» ، قال : وما المقاسمة يا مولاي؟ قال : «مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحا أقول : هذا وليّي وهذا عدوّي».
ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث ، وقال : «يا حارث! أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيدي ، فقال لي ـ واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي ـ : أنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل ـ أو بحجزة يعني عصمة ـ من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا علي بحجزتي ، وأخذت ذريتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم فما ذا يصنع اللّه بنبيّه ، وما يصنع نبيّه بوصيّه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت» ـ أو قال : «ما اكتسبت» ـ قالها ثلاثا.
فقال الحارث ـ وقام يجرّ رداءه جذلا ـ : ما أبالي ـ وربي ـ بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني.
وروى الشيخ الجليل المفيد رحمه اللّه في أماليه في المجلس الثاني والثلاثين : ١٥٨
![تنقيح المقال [ ج ١٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4596_tanqih-almaqal-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
