بعض الأصحاب من رجال أمير المؤمنين عليه السلام ، ويشهد لذلك ما عن الاستيعاب من أنّه فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعا له. ثمّ قال : شهد أبو قتادة مع علي عليه السلام مشاهده كلّها في خلافته. وولاّه علي عليه السلام على مكّة ، ثمّ عزله. وولّى قثم بن العباس ، مات في خلافة علي عليه السلام بالكوفة ، وهو ابن سبعين سنة ، وصلّى عليه عليّ عليه السلام وكبّر عليه سبعا. انتهى.
وفيه دلالة على جلالته ، بل وثاقته ؛ لأنّه عليه السلام لم يكن ليولي فاسقا على رقاب المسلمين وأموالهم وأعراضهم.
__________________
هذا الخطأ كله ، فبينا أنا في ذلك إذ دخل عليه رجل آخر فسأله عن تلك الآية بعينها فخبّره بخلاف ما خبّرني وخلاف الذي خبّر به الذي سأله بعدي فتجلّى عنّي وعلمت أنّ ذلك تعمّدا ، فحدّثت نفسي بشيء فالتفت إليّ أبو عبد اللّه عليه السلام ، فقال : «يا بن أشيم! لا تفعل كذا وكذا» فبان حديثي عن الأمر الذي حدّثت به نفسي ، ثم قال : «يا بن أشيم! ..».
وجاء أبو قتادة ـ هذا الذي كان في زمن الصادق عليه السلام ـ في عدّة روايات.
أقول : ينبغي التفطن إلى أنّ أبا قتادة في هذا الخبر ليس المترجم له ؛ لأنّ المترجم له مات في حياة أمير المؤمنين عليه السلام كما عليه اتفاق علمائنا ، أو في سنة ٥٤ كما عليه العامة ، وأبو قتادة الذي في الخبر كان في حياة الصادق عليه السلام.
حصيلة البحث
ينبغي الجزم بوثاقة المترجم له لمواقفه المشرّفة وتولّيه لإمارة مكة المكرمة من قبل سيد الموحدين علي أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام ، ولمنزلته عند الإمام المعصوم ، وموته في حياة أمير المؤمنين عليه السلام وصلاته عليه ممّا اتفق عليه علماؤنا الأبرار وبعض العامة ، وعلى فرض وفاته في سنة ٥٤ يعدّ في أعلى مراتب الحسن ، وعندي القول الأوّل أرجح ، واللّه العالم.
![تنقيح المقال [ ج ١٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4596_tanqih-almaqal-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
