حول نظرية صاحب الحدائق
الطهارة المستمرة بحسب لسان الدليل، فالتعبد هنا بنفس حيثية الاستمرار دون مورد الإمارة.
والتحقيق: إن مجرد الفراغ عن طهارة الماء لكونه مخلوقاً على الطهارة لا يوجب كون التعبد بالطهارة وابقائها بعين هذا التعبد تعبداً إستصحابياً.
بل التعبد الاستصحابي هو الابقاء استنادا الى ثبوته سابقاً، لا الابقاء في مورد الثبوت سابقاً، فالرواية من حيث غايتها، وإن كانت تفارق قيام البيئة، من حيث أن مفادها الابقاء إلى حصول الغاية، إلا أنه ليس كل ابقاء استصحاباً، فتدبره فانه حقيق
وأما الاحتمال السادس - وهو أن يكون مفاد الرواية جعل الحكم الواقعي فقط، كما يوافقه ما سلكه صاحب الحدائق (ره)) من تقوم النجاسة بالعلم، فمع عدمه يكون طاهراً حقيقة.
فتقريبه: إن الاعيان الخارجية مختلفة، فبعضها ما يكون فيه خصوصية ذاتية أو عرضية مقتضية للتنفر، وبعضها لا يكون كذلك . وحصول التنفر بالفعل - وهو التقذر بالفعل منوط وجداناً بالاطلاع على تلك الخصوصية، ولو با علام الشارع، فالدليل على النجاسة شرعاً شأنه الكشف عن خصوصية منفرة اقتضاء، وفعلية النجاسة بالعلم الموجب للتقذر بالفعل .
وينطبق على هذا التقريب موثقة عمار حيث قال عليه السلام كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر، فاذا علمت فقد قذر، ومالم تعلم فليس عليك ) .
فانه عليه السلام رتب القذارة الفعلية على العلم بأنه قذر أي ما هو موجب له ومقتض له، وإلا فالعلم بالقذارة الفعلية الواقعية لا يعقل أن ينوط به القذارة الفعلية الواقعية، أو يرتب الفعلية منها على العلم بالفعلية منها .
وليست النجاسة بناء على المشهور من مقولة الأحكام والتكاليف، حتى يمكن فرض الواقعية الانشائية والبعثية الفعلية فيها، فلا مناص إلا بفرض الاقتضاء والفعلية فيها .
لكن هذا الاحتمال مخالف لظواهر أدلة النجاسات، فان ظاهرها ترتب حقيقة النجاسة - الظاهرة في فعليتها، لا في اقتضائها على الموضوعات بذواتها، لابما هي
(١) الحدائق ١٣٦:٢
(۲) قد مرانفاً .
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
