الاستصحاب
وبناء على هذا لاحاجة إلى جعل الاحراز شرطاً، بل نفس الطهارة الثابتة اقتضاء شرط.
وفيه ما قدمناه في بعض الحواشي المتقدمة: إن اقتضاء الطهارة للبقاء، ليس بمعنى كون نفسها سبباً لبقاء نفسها على حد سببية المقتضي لمقتضاه، حتى يقال : إن ثبوت المقتضي ثبوت مقتضاه - ولو مع ثبوت المانع، أو الرافع عن تأثيره حدوثاً او بقاء لتكون للطهارة هنا ثبوت اقتضاء، بل معناه إن الطهارة مسببة شرعاً عن سبب يقتضي طهارة مستمرة إلى أن يجيء سبب أقوى، فيزيلها ، ويمنع عن تأثير سببها في بقائها .
مع وجود الرافع في الواقع، لا طهارة حقيقة، وليس لها سبب موجود، ليكون الطهارة باقية ببقاء سببها اقتضاء ، بل ذلك الوضوء التدريجي المنصرم، كان سبباً لطهارة مستمرة إلى أن يحدث حدث رافع لها .
فليس هنا أمر ثابت بالذات، ليكون للطهارة ثبوت عرضي على حد ثبوت المقتضى بثبوت المقتضي، حتى يعطي لهذا النحو من الثبوت حكم الثبوت بالذات، ويصح التعبير عن أحدهما بالآخر، وقد قدمنا صحة التعليل بناء على شرطية الطهارة التعبدية، ولو في خصوص المقام، وبناء على مانعية النجاسة لولا المعذر عنها وضعاً. فراجع .
(۳۰) قوله قدس سره لا يكاد يصح التعليل لوقيل باقتضاء ... الخ .
تحقيق المقام: إن حسن التعليل - بناء على اقتضاء التعبد الاستصحابي للأجزاء إما مع الالتزام بكون الاعادة بعد الانكشاف نقضاً ، ولو بالواسطة، وإما لامعه، بل مجرد منافاة لزوم الاعادة، مع حرمة نقض اليقين بالشك ، فالمحذور على الأول : هي الناقضية و على الثاني : هو الخلف .
فنقول : أما على الأول، فوجه الاشكال في صحة التعليل : إن النقض العملي فعل ما ينائي الم تن، أو أثره، أي ماينا في ما هو مورد اليقين والشك ، أو ما ينا في أثر مورد اليقين والشك، وإلا ليس كل مناف لحكم مصداقاً للنقض، وليس مورد اليقين والشك إلا الطهارة، وليس أثرها - بناء على عدم جعل الشرطية لها في هذه الحال - الإجواز الدخول في الصلاة.
ومن الواضح: إن الامتناع من الدخول فيها مناف الجواز الدخول، فيكون مصداقاً
(١) تقدم في التعليقة : ٢٦ ذيل قول الماتن «قده»: (ولا يكاد يمكن التفصي عن هذا الاشكال ...... ).
(۲) الكفاية ٢ : ٢٩٣ .
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
