وجوه حسن التعليل في الصحيحة الثانية
منها : إن إحراز الطهارة السابقة - حيث كان منزلاً منزلة إحرازها بالفعل صح التعليل بقوله عليه السلام لأنك كنت على يقين كما هو ظاهر الصحيحة، فالعلة كونه على يقين، لا كونه متطهراً.
إلا أنه مبنى على كون الشرط الواقعي إحراز الطهارة وجداناً ، لا نفسها .
وأيضاً يبتنى على كون قضية لا تنقض ) مسوقة لترتيب آثار اليقين لا المتيقن - كما
هو مبنى شيخنا " قدس سره و غیره.
ومنها - إن القضية المزبورة، وإن كان مفادها: لأنك كنت على طهارة، إلا أن الشرط - في هذه الحال - إذا كان إحراز الطهارة، فالطهارة التي هي جزء الموضوع - هي الطهارة العنوانية المقومة الصفة اليقين، لا الطهارة الخارجية، وإلا لوجبت الاعادة.
ومن الواضح : إن الطهارة العنوانية المقومة الصفة اليقين لا يتخلف عنها، ولا يعقل أن يكون لها انكشاف الخلاف .
وبالجملة: الشرط مطلقاً هي الطهارة، غاية الأمر إن الشرط الواقعي هي الطهارة، التي لها مطابق في الخارج، والشرط الفعلي في حال الجهل هي الطهارة، وإن لم يكن لها مطابق في الخارج. ومقوم الاحراز هي الطهارة التي لا تتوقف على وجودها الخارجي ، لأن المعلوم بالذات مقوم لصفة العلم لا المعلوم بالعرض.
وفيه إن طبيعي الطهارة، وإن كان محفوظاً في الذهن والعين، إلا أن الظاهر من قوله عليه السلام لأنك كنت على يقين من طهارتك ( ٣ لحاظ الطهارة فانية في مطابقها الخارجي، وابقاء مثلها مورد التعبد، لا ابقاء طبيعي الطهارة، وعنوانها المقوم للاحراز حتى لا يكون فرق بين شرطية إحراز الطهارة والطهارة العنوانية.
ومنها إن الطهارة حيث أنها إذا وجدت لا تزول إلا برافع، فلها اقتضاء البقاء، والطهارة الثابتة اقتضاء عين الطهارة التي هي شرط واقعاً؛ فنزل الشارع الطهارة الاقتضائية منزلة الطهارة الواقعية الفعلية، واعطاها حكمها وهي الشرطية .
ومن المعلوم إن الطهارة الاقتضائية لا تزول برافعها ، بل الزائل هي الفعلية، فصح تعليل عدم وجوب الإعادة، لمكان وجود الطهارة الاقتضائية التي همي شرط في هذه الحال بلسان وجود الطهارة الفعلية التي هي شرط واقعاً، حيث أن الأولى عين الثانية.
(۱) و (۳) في الصحيحة الثانية : الوسائل ٢ : ص ١٠٦١ .
(۲) راجع الكفاية ۲: ۲۸۷ و تعليقته المباركة على الرسائل عند بيان حقيقة لا تنقض» : ۱۸۸ ، تبعاً لاستاذه المحقق الميرزا الشيرازي (قده».
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
