حول اعتبار بقاء الموضوع
المصلحة العامة، والمفسدة العامة اللازمة مراعاتهما لحفظ النظام. وملاك الحكم الشرعي المولوي هي المصالح والمفاسد الخاصة، التي يتفاوت فيهما حال الأشخاص، بل ربما تتفاوت بحسب الأزمان، وربما لا يكون لها دخل في الحفاظ النظام وبقاء النوع .
و عليه - فلا موجب لكون الموضوع أعم أو أخص مما يكون فيه الملاك المولوي، وقد عرفت أن المراد من موضوع الحكم والارادة والمصلحة - واقعاً ـ نفس معروضها، لا بما هو معروضها، حتى يؤخذ ماله دخل في فعلية ترتب المصلحة والارادة والحكم في موضوع الحكم .
وأما ما عن الشيخ الأجل - قدس سره في الرسائل في مقام الجواب : من أن العبرة - في الاستصحاب من باب الاخبار - بما هو موضوع عرفي، فهو تسليم للاشكال بناء على اعتبار الموضوع العقلي.
و حينئذ فيرد عليه نظير ما أورد على الموضوع العرفي من أن الموضوع الدليلي إذا كان على خلافه العقل لا يكون موضوعاً لحكم الشارع واقعاً، بل البرهان العقلي قرينة على خلاف الظهور الكاشف عن الواقع، فيحدد به موضوع الحكم حقيقة . وجوابه ما عرفت في الموضوع العرفي.
و منها - إن الموضوع إذا كان له مراحل ثلاثة، فهل يمكن أن يفيد الاطلاق حرمة النقض - سواء كان عقلاً أو دليلاً أو عرفاً - أو يختص باحد الاعتبارات، لعدم معقولية الإطلاق ؟
ظاهر شيخنا العلامة رفع الله مقامه ) - كما تقدم منه قدس سره في أواخر البحث عن استصحاب الأمور التدريجية - عدم إمكان الاطلاق، لعدم إمكان الجمع بين النظرين، إذا لم يكن هناك جامع مفهومي يعم النظرين.
و تحقيق الحال : إن اعتبار الشيء بشرط شيء، واعتباره لا بشرط قسمياً إعتباران متقابلان، فتارة يكونان متقابلين وجوداً، كما إذا رتب حكم شخصي على الماء مثلاً ، فان الماء - المفروض كونه موضوعاً - لا يعقل أن يلاحظ متقيداً بالتغير، وأن يلاحظ مطلقاً من حيث التغير وعدمه. وأخرى يكونان متقابلين من حيث التأثير، كما إذا رتبت النجاسة على الماء المتغير في قضية، وعلى الماء إذا تغير في قضية أخرى، فان تعدد القضية
(۱) الرسائل : ٣٢٥: في تقسيم الاستصحاب باعتبار دليل المستصحب.
(۲) الكفاية ٢ : ٣١٨
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
