توضيح الكلام وتنقيح المرام ببيان أمور :
منها - إن مورد التعبد الاستصحابي هو المتقين سابقاً، المشكوك لاحقاً والشك في المتيقن بنفسه - دون غيره ولو مثله - يقتضي اتحاد المشكوك والمتقين من جميع الجهات المعتبرة فيما هو المهم للمستصحب.
ومنه يظهر أن لزوم هذا الاتحاد من أجل إضافة الشك إلى المتيقن، لا من أجل إضافة الشك إلى بقائه، فلو فرض تعلق الشك بثبوت المتيقن - كما في قاعدة اليقين . لكان مقتضياً للاتحاد أيضاً، فيعلم أن إضافة الشك إلى البقاء في لزوم الاتحاد مستدرك
ثم أنه من البين أن ثبوت المستصحب - المعروضه في ظرف اليقين والشك - لازم ، دون ثبوته خارجاً؛ إذ لا يتقوم اليقين بوجوب شيء بثبوت الوجوب لذلك الشيء خارجاً؛ بداهة : إن اليقين والشك يتقومان بمتعلقهما ، - كائناً ما كان - في ظرف ثبوت اليقين، والشك ، لا في الخارج عن أفق النفس ، فاذا فرض أن المتيقن ثبوت شيء لشيء لم يكن مقتضى قاعدة الفرعية - القاضية بأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له - تحقق المثبت له في الخارج حتى يجب إحراز موضوع المستصحب ومعروضه في الخارج.
بل ثبوت شيء لشيء خارجاً يستدعي ثبوت المثبت له في الخارج ـ كثبوت القيام لزيد ، وثبوت شيء لشيء ذهناً يستدعي ثبوت المثبت له ذهناً ـ كثبوت الكلية والنوعية للانسان - وثبوت شيء لشيء في ظرف اليقين والشك يستدعي ثبوتهما العنواني المقوم لصفتي اليقين والشك ، لا ثبوتهما الأجنبي عن ما هو المقوم لليقين والشك ، والتعبد الاستصحابي لا يدور مدار الواقع بل مدار اليقين والشك .
و منها - إن المستصحب ليس دائماً ثبوت شيء لشيء، حتى يتوهم لزوم إحراز المثبت له خارجاً لقاعدة الفرعية، بل ربما يكون ثبوت الشيء كوجود زيد مثلاً، و معروض الوجود نفس الماهية والماهية موجودة بالعرض، والوجود موجود بالذات، ولا ثبوت للماهية في حد ذاتها، وحيث لا ثبوت لها ، فلا حدوث لها، ولا بقاء لها، فانهما خصوصيتان في الوجود، فلا معنى لإحراز بقائها مع الشك في وجودها .
و توهم تقررها غفلة عن كون التقرر وجودها في الذهن، بنحو عدم اعتباره معها ، وإلا فالثبوت الحقيقي منحصر في العيني والذهني.
بل التحقيق: إن حال جملة من الأمور التي تعد من ثبوت شيء لشيء ـ حال
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
