التبيه الثاني عشر ( الامور الاعتقادية)
الجناني، ولا بين العمل المباشري والتوليدي، فتسمية بعض الأعمال بالفروع، وبعضها بالأصول لا توجب فرقاً في القبول للتعبد الاستصحابي والجري العملي .
وأما الثاني، فما هو قابل لدعوى اليقين به سابقاً، والشك في بقائه لاحقاً هي الامامة والنبوة ليتعبد بآثارها .
فنقول : أما الامامة، فإن كانت بمعنى الرياسة المعنوية الكبرى في الدين والدنيا المنبعثة عن كمال نفسه المقدسة التي من شأنها الروحانية وساطتها المفيض، وكونها مجرى الفيض النازل من سماء عالم الربوبية. وعليه ينطبق كمال الانطباق قولهم عليهم السلام : (مجاري الأمور بيد العلماء بالله دون الفقيه الذي هو ـ بما هو فقيه عالم بأحكام الله لا بالله ، فحينئذ لا شك في زوالها " لا بالموت ولا يمجني إمام لا حق، كما سيجي في النبي صلى الله عليه وآله .
وإن كانت بمعنى الرئاسة المجعولة تشريعاً من الله تعالى في أمور الدنيا والدين، فهي حينئذ من المناصب المجعولة، وتزول بالموت، إذ لا معنى لاعتبارها له عليه السلام بعد موته، مع عدم امكان تصديه بعالم البشرية المتصرفات الدينية والدنيوية المتعلقة بنظم البلاد، وتكميل العباد، فاذا شك في موته فلا محالة يشك في إمامته فعلاً .
وحينئذ إذا كان الواجب هو عقد القلب على إمامته، فالأثر المترتب على التعبد بحياته وجوب عقد القلب على إمامته. وإذا كان الواجب معرفته بالامامة، فظاهر المتن أنه لا يترتب عليه هذا الأثر؛ لأن الشك في حياته مع اليقين بامامته فعلاً متنافيان .
ويمكن أن يقال: إن التعبد بالأمور الاعتبارية الشرعية التي منها المناصب المجعولة - محقق لها في ثاني الحال، فمقتضى استصحاب الملكية أو ما تترتب عليه الملكية ايجاد اعتبار مماثل الاعتبار الواقعي فعلاً ، لا ايجاب ترتيب آثار ذلك الاعتبار فقط ، ومع وجوده فعلاً يكون وجوده فعلاً ملزوماً لليقين به فعلاً، ولا منافاة بين اليقين بوجود الاعتبار المماثل فعلاً مع الشك في بقاء الاعتبار الواقعي، للشك في حياته واقعاً.
وأما ايجاب تحصيل معرفته بمقدماته التي منها تحصيل اليقين بحياته واقعاً، ليكون التعبد بحياته تعبداً بتحصيل معرفته بالامامة واقعاً الممكنة بمقدماتها، فغير معقول، إذا كان ايجاب تحصیل معرفته مطلقاً، لأن تحصيل اليقين بحياته يوجب انتفاء التعبد
(١) المستدرك : الباب ۱۱ من ابواب صفات القاضي : الحديث ١٦.
(۲) لأن بقائها متيقن.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
