ولا يجري فيه ما ذكرناه سابقاً من أن العبرة باتصال زمان المشكوك بما هو مشكوك ، لا بذاته ؛ لأن المشكوكية في كل من الساعتين كانت هناك وجدانية، وبرهانية، دون ما نحن فيه؛ لأن عدم اليقين التفصيلي - في كل من الساعتين وجداني، فزمان المتيقن بما هو متيقن - غير متصل بزمان المشكوك بما هو مشكوك
والتحقيق : إن ثبوت الشيء واقعاً ليس ملاكاً للحكم الاستصحابي، ولا ارتفاعه واقعاً ملاكاً لعدمه، بل ثبوت العنواني - المقوم لليقين - ملاك جريانه، وثبوت خلافه العنواني المقوم الميقين بخلافه - ملاك عدم جريانه، وانتقاض اليقين باليقين.
والمفروض اليقين بالطهارة سابقاً، والشك في بقائها فعلاً، لا في حدوثها، وكذلك بالإضافة إلى الحدث. ومع اليقين بالطهارة والشك في بقائها وعدم تخلل الناقض لليقين لا معنى لدعوى عدم كون الجري العملي على وفقها إبقاء.
ولزوم كون الطهارة موجودة تحقيقاً في زمان معين، وموجودة تعبداً في زمان معين آخر متصل بذلك الزمان حتى يكون وجودها التعبدي بقاء لوجودها التحقيق، ويرتب الأثر عليها في الزمان الثاني إبقاء لها عملاً - بلا ملزم بعد عدم تخلل اليقين الناقض .
التنبيه الثاني عشر ]
۱۰۷) قوله قدس سره : واما الامور
الكلام تارة - في استصحاب حكم الأمر الاعتقادي، وأخرى - في استصحاب موضوع ذلك الأمر الاعتقادي.
أما الأول، فلو فرض الشك فيه - بعد اليقين به سابقاً - جرى فيه الاستصحاب سواء كان الواجب من الأفعال القلبية والأعمال الجنائية، وهو عقد القلب الذي فصلنا الكلام في حقيقته ومباينة سنخه مع سنخ اليقين في آخر مباحث الظن "، أو كان من الصفات النفسانية القابلة للتحصيل بمقدماتها - وهو العلم والمعرفة -. واليقين بالوجوب سابقاً والشك فيه لا حقاً - وإن كان مجرد الفرض - إلا أن سبق اليقين بعدم الوجوب أزلاً، أو في أوائل انعقاد الشريعة، والشك بعده، في غير الأصول الضرورية،
كبعض تفاصيل القبر والبرزخ والمعاد ليس مجرد الفرض .
ولا فرق في الجري العملي على طبق اليقين، أو المتيقن بين العمل الجسداني والعمل (۱) تقدم في التعليقة : ٩٩
(۲) الكفاية ٢ : ٣٣٨
(۳) تقدم في ج ٣: التعليقة ١٦٤ ذيل قول الماتن قده من الاعتقاد به وعقد القلب عليه وتحمله والانقياد له » .
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
