الاستصحاب
(۸۲) قوله قدس سره: قلت لا يكاد يضر استصحابه على ... الخ
حاصله عدم المعارضة بين استصحاب الحلية، واستصحاب الحرمة المعلقة، ليجاب بالحكومة، أو يناقش فيها، بل الحلية - الثابتة قبل عروض موجب الشك في بقائها - حلية مغياة بعدم الغليان، لأن ما علق عليه وجود أحد الضدين غاية لوجود الضد الآخر، واستصحاب الحلية المغياة بعد تبدل حالة العنبية إلى حالة الزبيبية موافق لاستصحاب الحرمة المعلقة، ونتيجتها ارتفاع الحلية، وفعلية الحرمة بعد الغليان.
وأما حديث اتحاد الشك في الحرمة والحلية الفعليتين، مع الشك في بقاء الحلية المغياة، وفي بقاء الحرمة المعلقة، فلدفع توهم حدوث شك آخر، ليتحقق استصحاب آخر، يعارض به استصحاب الحرمة المعلقة.
وقد تعرض (قدس سره) للاتحاد في متن الكتاب، وفي هامشه، إلا أنه جعل في المتن الشك في الحلية والحرمة فعلاً بعد عروض حالة الزبيبية متحداً مع الشك في بقاء الحلية المغياة، والحرمة التعليقية. وجعل في الهامش - " الشك في الحلية والحرمة بعد الغليان متحداً مع الشك في بقاء الحلية المغياة والحرمة المعلقة.
وهو الصحيح؛ إذ بمجرد تبدل حالة العنبية إلى الزبيبية لا تزول الحلية الفعلية، ولا تتحقق الحرمة الفعلية، بل فعلية الحلية مقطوع بها، وعدم فعلية الحرمة - ولو مع القطع بالحرمة المعلقة - مقطوع به أيضاً.
نعم بعد الغليان يشك في الحلية الفعلية، والحرمة الفعلية.
ومنشأ دعوى الاتحاد حينئذ : أن الشك في بقاء الحرمة المعلقة على الغليان، وإن حدث بعد تبدل العنبية إلى الزبيبية، إلا أنه بقاء عين الشك في الحرمة بعد تحقق الغليان وكذا الشاء في بقاء الحلية المغياة بالغليان، وإن حدث بعد تبدل الحالة، إلا أنه بقاء عين الشك في ماعها بالغليان خارجاً ، وان لم يكن أحدهما عين الآخر عنواناً.
لكنك خبير بأن الشك :
تارة يكون في بقاء الحلية على كونها مغياة بالغليان، بعد تبدل العنبية إلى الزبيبية ولازم بقائها على ما هي عليه ارتفاع الحلية عند حصول الغاية، فيوافق استصحاب الحرمة المتعليقية التي لازمها فعليتها عند حصول المعلق عليه .
(۱) الكفاية ٣٢٢:٢
(٢) الكفاية ٣٢٣:٢.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
