الاستصحاب التعليقي
و اجاب عنه شيخنا العلامة الأنصاري (قدس سره) بحكومة استصحاب الحرمة التعليقية على استصحاب الحلية، نظراً إلى أن الشك في الحلية الفعلية مسبب عن الشك في شمول الحرمة المجعولة لما إذا تبدلت العنبية بالزبيبية، وليس الشك في شمولها مسبباً عن الشك في الحلية الفعلية، بل ملازم له.
وفيه : إن الحلية الفعلية قبل الغليان، مع الحرمة المعلقة على الغليان غير متنافيتين وفعلية الحرمة بعد الغليان - وهي لازم الحرمة المعلقه على الغليان عقلاً - منافية للمحلية الفعلية بعد الغليان بنحو التضاد، فيكون ثبوت كل منهما لازما لعدم الآخر عقلاً، كما في
كل متضادير
فليس عدم الحلية مرتباً - شرعاً على فعلية الحرمة بالغليان، لتكون حكومة للأصل في الحرمة التعليقية - البالغة مرتبة الفعلية بفعلية شرطها - على الأصل في الحلية الفعلية ، ولا مرتباً عقلاً عليها أيضاً؛ لما حقق - في محله من عدم المقدمية لوجود الضد بالنسبة إلى عدم ضده، ولا لعدمه بالنسبة إلى وجود ضده.
ومنه يعلم أن تقريب الحكومة مع عدم الترتب الشرعي ، كما عن شيخنا الاستاذ (قدس سره) بدعوى أنه من قبيل اللازم الأعم للواقع والظاهر، فالتعبد بالحرمة التعليقية كاف في رفع الشك حقيقة عن ارتفاع الحلية الفعلية، من دون حاجة إلى التعبد بارتفاعها .
مخدوش : بأنه لا ترتب عقلاً أيضاً، بل مجرد التلازم ، فكل من التعبد الاستصحابي بالحرمة التعليقية وبالحلية الفعلية - كاف في تحقيق ما يلازم - حقيقة - لارتفاع الآخر، فلا اختصاص للحكومة بهذا المعنى باستصحاب الحرمة التعليقية.
وأما دعوى " : إن مجرد الشك السببي - وتقدمه الطبعي على الشك المسببي كاف في تقديمه فسيأتي الكلام فيه صغرى وكبرى، وأنه لا تقدم طبعاً للشك السببي، ولا يجدي على فرض ثبوته .
(١) الرسائل : التنيه الرابع ، ص ٣٨٠.
۲) راجع تعليقته المباركة على الرسائل : ۲۰۸ - ۲۰۹ : ذيل قول الشيخ (قده) ( الحكومة استصحاب الحرمة على تقدير الغليان).
(۳) راجع در رالاصول : ج ۲ : ٢٥٨
(٤) ياتي في التعليقة : ۱۲۱ ذيل قول الماتن «قده» «فان الاستصحاب في طرف المسبب الخ ...
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
