الوجوب الموقت.
فهو مدفوع : بأن العدم الذي يستحيل عروضه على الوجود ما هو بديله ؟ وأما عدم المقدر وجوده موقتاً، فليس بديلاً إلا للوجود الفعلي، لا للوجود التقديري، فكما يلاحظ وجود الوجوب الموقت، ولو لم يكن موجوداً، كذلك يمكن فرض الموقت بالحمل الشايع فيقال :
إن هذا المفروض الوجود لم يكن حقيقة، ولم يخرج من حد الفرض والتقدير، والآن كما كان، فالمحذور الحقيقي ما قد مناه، فتدبر.
(۷۹) قوله قدس سره : الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع ... الخ .
نظراً إلى أنه لو لم يكن للزمان الخاص دخل - في مصلحة الواجب لما صح أخذه في مورد التكليف، فالظرفية المحضة مساوقة للغوية .
والتحقيق : إن الأمر كذلك من حيث الارادة النفسانية؛ حيث أن الارادة تنبعث عن مصلحة المراد، وليست هي من الأفعال ذوات المصالح والمفاسد، فاما أن يكون للوقت الخاص دخل في المصلحة، فلا محالة تتعلق الارادة بالموقت، وإما أن لا يكون له دخل فيها ، فلا تتعلق إلا بذات الفعل .
وأما من حيث البعث المتعلق بالفعل وهو الانشاء بداعي جعل الداعي فيمكن فرض الظرفية المحضة، التي لا دخل لها في مصلحة الفعل، فان البعث في ذاته من الأفعال ذوات المصالح والمفاسد، فيمكن فرض تمامية الفعل من حيث مصلحة نفسه، ولو لا في الوقت الخاص مع عدم تمامية مصلحة البعث، أو فرض مزاحمتها بمفسدة في غير الوقت الخاص . بل يمكن تسريته إلى الارادة أيضاً.
بتقريب: إن المشتاق إليه، وإن كان ذات الفعل، لكنه ما لم يبلغ الشوق حداً ينبعث منه البعث نحو الفعل، لا يكون الشوق مصداقاً للارادة التشريعية المحاذية للارادة التكوينية، فكما أن المفسدة تمنع عن البعث الفعلي، كذلك عن بلوغ الشوق حد الارادة التشريعية التي هي علة تامة للبعث. فتدبره فانه حقيق به .
وأما كون الزمان على الظرفية قيداً للواجب بما هو واجب ولموضوع الحكم الفعلي بما هو فلا يمنع عن استصحاب الحكم ، لأن الموضوع الذي هو معروض الحكم ويجب بقاؤه - ولو بالدقة ذات الواجب، وذات ما هو موضوع، لاستحالة صيرورة
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
