التنبيه الرابع : (الاستصحاب في التدريجات) .
هذا الوجود عين الافتراق، ومالم يتخلل العدم - البديل له يكون واحداً بالوحدة الاتصالية.
(۷۱) قوله قدس سره : إنما هو في الحركة القطعية، وهي كون الشيء ... الخ
لا يخفى عليك أن نسبة الحركة القطعية إلى الأكوان المتعاقبة الموافية للحدود - الواقعة بين المبدأ والمنتهى نسبة الكل الى أجزائه؛ لأنها الصورة الممتدة المرتسمة في الخيال ومنشأ انتزاعها تلك الأكوان المتصلة بالاتصال التعاقبي، فأجزاؤها مجتمعة في الخيال ومتفرقة في الخارج.
ونسبة الحركة التوسطية إلى تلك الأكوان نسبة الكلي إلى جزئياته ؛ لأن كل كون من تلك الأكوان الموافية للحدود واقع
وحيث أن نفس الحركة القطعية باعتبار منشأيتها متقومة بتلك الأكوان المتصرمة شيئاً فشيئاً، فهي بذاتها تدريجية، والتغير ذاتي لها ، فيجري فيها إشكال البقاء.
وحيث أنه لم يعتبر في الحركة التوسطية إلا الكون بين المبدأ والمنتهى، دون موافاته للحدود، فلا تغير في نفس ذاتها ، بل الموافاة للحدود تعينات فردية لأفرادها ومطابقاتها .
وحيث أن الكون بين المبدأ والمنتهى لا تعين ما هوي له، إلا الوقوع بين المبدأ والمنتهى، فما دام لم يخرج عن الوسط يكون الكون بين المبدأ والمنتهى باقياً، فالحركة القطعية غير قارة، ومتغيرة بذاتها، والحركة التوسطية قارة مستمرة غير متغيرة .
ثم إن التعريف المذكور في المتن للحركة القطعية - وهو كون الشي في كل آن في حد ومكان - هو تعريف لمطلق الحركة عند المشهور - ففي القطعية بلحاظ أجزائها ، وفي التوسطية بلحاظ أفرادها - فتلك أجزاؤها تعاقبية تدريجية، وهذه أفرادها وجزئياتها تعاقبية تدريجية، وهذه الأفراد - المتعاقبة على نهج الاتصال هي الراسمة لصورة ممتدة مجتمعة الأجزاء في الخيال، وتسمى بالحركة القطعية.
ولذا قيل بأن الحركة القطعية لا وجود لها في الخارج إلا بوجود منشأ انتزاعها. كما أن هذه الأكوان التي هي أجزاء لها، إنما هي بلحاظ انقسام كل متصل - قار أو غير قار إلى أجزاء لا تتناهى، وإلا فالحركة بماهي حركة لا تقع في الآن الذي هو طرف الزمان ونهايته .
والحركة قابلة للقسمة، والآن كالنقطة غير قابلة للقسمة ، فيلزم تطبيق ما يتجزئ على
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
