وجود المانع، أو على عدم الشرط، حتى يكون مفاد التعبد بوجود المانع، أو التعبد بعدم الشرط تعبداً ببقاء الأمر بالمأتى به .
بل ذكرنا في باب البراءة: أن التعبد بعدم اتيان الظهر مثلاً ليس تعبداً بالأمر بها فعلاً؛ إذ الأمر بالظهر مرتب على موضوعه و مقتضاه ایجاب اتيانه، ولا معنى لأن يكون ايجاب اتيانه شرعاً مترتباً على عدم اتيانه، حتى يكون استصحاب عدم اتيانه مجدياً في بقاء الأمر باتيانه.
نعم قاعدة الاشتغال، أو استصحابه، أو استصحاب بقاء الأمر كاف في وجوب الاعادة، إنما الكلام في استصحاب وجود المانع ، والحكم بوجوب الاعادة بسببه .
وأما قاعدة الفراغ، فقد عرفت ما فيها بناء على الطريقية وأما بناء على كونها من الأصول العملية، فوجه تقديمها على الاستصحاب جعلها غالباً في مورده، فتقدم عليه صوناً عن اللغوية، لا من باب حكومتها عليه، فان الاستصحاب كما يقدم بلحاظ إماريته على سائر الأصول العملية من باب الحكومة، فكذا بالاضافة إلى هذا الأصل العملي .
التنبيه الثاني من الاستصحاب ]
(٦١) قوله قدس سره الثاني هل يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته ... الخ ..
لا يخفى عليك أن عقد هذا البحث لتصحيح الاستصحاب فيما لا يقين بشيء في الزمان الأول، بل قامت الحجة عليه، لا أن مجرد الشك في بقاء شيء على تقدير ثبوته - الذي يكفى في تحققه مجرد احتمال الثبوت - مجرى الاستصحاب ، كما يوهمه العنوان، بل يوهمه البرهان المذكور في كلامه (قده) حيث أنه لا حاجة في التعبد بالحكم في مورد الشك في البقاء، إلا حصول العنوان، وإن لم يكن ثبوت واقعي ، ولا ثبوت علمي .
وتوضيح المقام وتنقيح المرام يستدعي تمهيد مقدمة: هي أن الحجية - كما مرت مراراً - إما بمعنى الوساطة في اثبات الحكم، أو في تنجزه.
فان كان مفاد دليل الحجية جعل الحكم المماثل، فحيث أنه بلسان أنه الواقع، فوصوله - بالذات والحقيقة - وصول الواقع بالعرض والعنوان. وعليه فلمن قامت
(۱) تقدم في التعليقة : ٥٩ .
(۲) الكتابة ٣٠٩٠٢.
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
