حول الثمرة للتنبيه الأول
ظاهره (قده) كما هو ظاهر الشيخ الأجل (قده) في الرسائل جريان استصحاب الحدث في نفسه، بعد العمل، التمامية أركانه من اليقين والشك .
الا أنه لا يخلو عن إشكال ؛ لأن استصحاب الحدث، وإن كان مرجعه إلى التوسعة في دائرة المانعية، وجعل الحدث المشكوك كالمعلوم مانعاً، وكانت الاعادة بحكم العقل، وكان موضوعه أعم من الواقع والظاهر - كما أوضحه شيخنا الاستاذ ـ (قده) في تعليقته المباركة على الرسائل في هذا الموضع " إلا أن التعبد بما نعيته ـ مالم يتصف حال الصلاة بالمانعية شرعاً فعلاً - غير معقول ؛ إذ الشيء لا ينقلب عما هو عليه، فالصلاة الغير المقترنة بالمانع الواقعي - حيث لم يحرز - ولا بالمانع التعبدي - حيث لم يكن تعبد في حال الصلاة - كيف يعقل أن تنقلب وتصير مقترنة بالمانع التعبدي ؟ حتى تكون باطلة ، فتجب الاعادة لبقاء الأمر؟
وبعبارة أخرى: مرجع المانعية إلى الأمر بعمل متقيد بعدم ما يسمى بالمانع، وليس مثل هذا الأمر ظاهراً في حال الصلاة، لعدم الشك ، ولا معنى لمثل هذا الأمر بعد الصلاة إلا بالنسبة إلى الزمان المتأخر، دون الزمان المتقدم.
فليس أثر بقاء الحدث المشكوك - في حال الصلاة - الأمر الظاهري في تلك الحال بالمتقيد بعدم الحدث المشكوك ، مع أن موقع التعبد ووجود الأمر الظاهري بعد الصلاة وحدوث الشك .
فنحن، وإن قلنا بأن التعبد بوجود الشرط تعبد بالأمر بالمتقيد بوجود مثله تطبيقاً للحكم الكلي على المورد. والتعبد بوجود المانع تعبد بالأمر بالمتقيد بعدم مثله تطبيقاً أيضاً، إلا أن هذا التعبد لا يعقل إلا بالاضافة إلى ما بعد الأمر، لا إلى ما قبله .
نعم إذا كانت الشرطية والمانعية من الاعتبارات لامكن اعتبار ما نعية أمر متقدم أو شرطيته، لأن الاعتبار خفيف المؤنة.
إلا أنك قد عرفت أنه لا مصحح لانتزاعهما إلا الأمر المتعلق بمركب متقيد بوجود شيء أو عدم شيء.
ومن الواضح - أيضاً - عدم ترتب الأمر بالظهر المأتي بها - مثلاً - شرعاً على
(١) الرسائل : ذيل الأمر الخامس من الأمور التي تعرضها بعد تعريف الاستصحاب: ۳۲۲.
(۲) ص ۱۷۵ ذيل قول الشيخ قده يوجب الاعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة».
![نهاية الدّراية في شرح الكفاية [ ج ٥ ] نهاية الدّراية في شرح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4595_Nahayah-Derayah-part05-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
