زيارة ثالثة لسلمان رضي اللّه عنه
تَقُولُ:
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلْوَلِيُّ اَلْمُؤْتَمَنُ، وَ اَلصَّفِيُّ اَلْمُخْتَزَنُ، وَ صَاحِبُ اَلْحَقِّ عَلَى طُولِ اَلزَّمَنِ. مُدْرِكُ عِلْمِ اَلْأَوَّلِينَ، وَ مُسِرُّ عِلْمِ اَلْآخِرِينَ، اَلْمَدْلُولِ عَلَى اَلرَّسُولِ بِالْآيَاتِ وَ اَلنَّعْتِ، وَ اَلصِّفَاتِ وَ اَلْوَقْتِ، حَتَّى أَتَاهُ بِالْبِشَارَةِ عِنْدَ محتصر [مُحْتَضَرِ] اَلنَّذَارَةِ، فَأَدَّى إِلَيْهِ بِشَارَةَ اَلْمُرْسَلِينَ بِهِ، وَ دَلاَلَتَهُمْ عَلَيْهِ، وَ رَأَى خَاتَمَ اَلنُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَ مَقَالِيدَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ فِي يَدَيْهِ، وَ بِأَوْصِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ اَلْقَائِمِينَ بِعَهْدِهِ، لَمَّا عَلَّمَهُ مِنَ اَلْأَخْبَارِ عَلَى سَالِفِ اَلْأَعْصَارِ، فَجَعَلَكَ اَلنَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قَرَابَتِهِ، تَفْضِيلاً لَكَ عَلَى صَحَابَتِهِ، إِذْ كُنْتَ أَوَّلَهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ قُدُماً، وَ آخِرَهُمْ بِهِ نُطْقاً، وَ أَدْعَاهُمْ إِلَيْهِ حَقّاً.
فَقَدْ أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ، وَ لِآلاَءِ اَللَّهِ ذَاكِرِينَ، تَعَرُّضاً لِرَحْمَتِهِ، وَ اِعْتِرَافاً بِنِعْمَتِهِ، فَأَسْأَلُ اَلَّذِي خَصَّكَ بِصِدْقِ اَلدِّينِ، وَ مُتَابَعَةِ اَلْخَيِّرِينِ اَلْفَاضِلِينَ، أَنْ يُحْيِيَنِي حَيَاتَكَ، وَ يُمِيتَنِي مَمَاتَكَ، عَلَى إِنْكَارِ مَا أَنْكَرْتَ، وَ اَلرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالَفْتَ، وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ١.
١) نقلها المجلسي في بحار الانوار ١٠٢:٢٩٠.
