اَلَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَى خَلْقِكَ طَاعَتَهُمْ، وَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ، وَ جَعَلْتَهُمْ وُلاَةَ اَلْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَ يَا مُعِزَّ اَلْمُؤْمِنِينَ، بَلِّغْ مَجْهُودِي، فَهَبْ لِي نَفْسِي اَلسَّاعَةَ، وَ رَحْمَةً مِنْكَ تَمُنُّ بِهَا عَلَيَّ يَا أَرْحَمَ اَلرَّاحِمِينَ.
ثُمَّ قَبِّلِ اَلضَّرِيحَ وَ مَرِّغْ خَدَّيْكَ عَلَيْهِ وَ قُلْ:
اَللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَشْهَدٌ لاَ يَرْجُو مَنْ فَاتَتْهُ فِيهِ رَحْمَتُكَ أَنْ يَنَالَهَا فِي غَيْرِهِ، وَ لاَ أَحَدٌ أَشْقَى مِنِ اِمْرِئٍ قَصَدَهُ مُؤَمِّلاً فَآبَ عَنْهُ خَائِباً.
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ اَلْإِيَابِ، وَ خَيْبَةِ اَلْمُنْقَلَبِ، وَ اَلْمُنَاقَشَةِ عِنْدَ اَلْحِسَابِ، وَ حَاشَاكَ يَا رَبِّ أَنْ تَقْرُنَ طَاعَةَ وَلِيِّكَ بِطَاعَتِكَ، وَ مُوَالاَتَهُ بِمُوَالاَتِكَ، وَ مَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِكَ، ثُمَّ تُؤْيِسُ زَائِرَهُ، وَ اَلْمُتَحَمِّلَ مِنْ بُعْدِ اَلْبِلاَدِ إِلَى قَبْرِهِ. وَ عِزَّتِكَ يَا رَبِّ لاَ يَنْعَقِدُ عَلَى ذَلِكَ ضَمِيرِي إِذْ كَانَتِ اَلْقُلُوبُ إِلَيْكَ بِالْجَمِيلِ تُشِيرُ.
ثُمَّ صَلِّ صَلاَةَ اَلزِّيَارَةِ، فَإِذَا أَرَدْتَ اَلْوَدَاعَ وَ اَلاِنْصِرَافَ فَقُلْ:
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ اَلنُّبُوَّةِ، وَ مَعْدِنَ اَلرِّسَالَةِ، سَلاَمَ مُوَدِّعٍ لاَ سَئِمٍ وَ لاَ قَالٍ، وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. سَلاَمَ وَلِيٍّ غَيْرِ رَاغِبٍ عَنْكُمْ، وَ لاَ مُنْحَرِفٍ عَنْكُمْ، وَ لاَ مُسْتَبْدِلٍ بِكُمْ، وَ لاَ مُؤْثِرٍ عَلَيْكُمْ، وَ لاَ زَاهِدٍ فِي قُرْبِكُمْ، لاَ جَعَلَهُ اَللَّهُ آخِرَ اَلْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قُبُورِكُمْ، وَ إِتْيَانِ مَشَاهِدِكُمْ، وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، وَ حَشَرَنِي اَللَّهُ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَ أَوْرَدَنِي حَوْضَكُمْ، وَ أَرْضَاكُمْ عَنِّي، وَ مَكَّنَنِي فِي دَوْلَتِكُمْ، وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ، وَ مَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكُمْ، وَ شَكَرَ سَعْيِي لَكُمْ، وَ غَفَرَ ذُنُوبِي بِشَفَاعَتِكُمْ، وَ أَقَالَ عَثْرَتِي بِحُبِّكُمْ، وَ أَعْلَى كَعْبِي بِمُوَالاَتِكُمْ، وَ شَرَّفَنِي بِطَاعَتِكُمْ، وَ أَعَزَّنِي بِهُدَاكُمْ، وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مُفْلِحاً مُنْجِحاً، سَالِماً غَانِماً، مُعَافَا غَنِيّاً، فَائِزاً بِرِضْوَانِ اَللَّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كِفَايَتِهِ، بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ
