فِي اَللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ، قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنَادِيدَ اَلْعَرَبِ، وَ قَتَلَ أَبْطَالَهُمْ، وَ نَاهَشَ ذُؤْبَانَهُمْ، وَ أَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقَاداً بَدْرِيَّةً، وَ خَيْبَرِيَّةً. وَ حُنَيْنِيَّةً، وَ غَيْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ عَلَى عَدَاوَتِهِ، وَ أَكَبَّتْ عَلَى مُنَابَذَتِهِ، حَتَّى قَتَلَ اَلنَّاكِثِينَ، وَ اَلْقَاسِطِينَ، وَ اَلْمَارِقِينَ.
وَ لَمَّا قَضَى نَحْبَهُ وَ قَتَلَهُ أَشْقَى اَلْآخِرِينَ، يَتْبَعُ أَشْقَى اَلْأَوَّلِينَ، لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي اَلْهَادِينَ بَعْدَ اَلْهَادِي، وَ اَلْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ، وَ إِقْصَاءِ وُلْدِهِ، إِلاَّ اَلْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى لِرِعَايَتِهِ فِيهِمْ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ سُبِيَ مَنْ سُبِيَ، وَ أُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ، وَ جَرَى اَلْقَضَاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجَى لَهُ حُسْنُ اَلْمَثُوبَةِ، وَ كَانَتِ اَلْأَرْضُ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ اَلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً، وَ لَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ وَعْدَهُ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ.
فَعَلَى اَلْأَطَايِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا فَلْيَبْكِ اَلْبَاكُونَ، وَ إِيَّاهُمْ فَلْيَنْدُبِ اَلنَّادِبُونَ، وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتُذْرَفِ اَلدُّمُوعُ، وَ لْيَصْرُخِ اَلصَّارِخُونَ ١، وَ يَعِجُّ اَلْعَاجُّونَ.
أَيْنَ اَلْحَسَنُ أَيْنَ اَلْحُسَيْنُ؟ ! أَيْنَ أَبْنَاءُ اَلْحُسَيْنِ؟ ! صَالِحٌ بَعْدَ صَالِحٍ، وَ صَادِقٌ بَعْدَ صَادِقٍ. أَيْنَ اَلسَّبِيلُ بَعْدَ اَلسَّبِيلِ؟ أَيْنَ اَلْخِيَرَةُ بَعْدَ اَلْخِيَرَةِ؟ أَيْنَ اَلشُّمُوسُ اَلطَّالِعَةُ؟ أَيْنَ اَلْأَقْمَارُ اَلْمُنِيرَةُ؟ أَيْنَ اَلْأَنْجُمُ اَلزَّاهِرَةُ؟ أَيْنَ أَعْلاَمُ اَلدِّينِ وَ قَوَاعِدُ اَلْعِلْمِ؟
أَيْنَ بَقِيَّةُ اَللَّهِ اَلَّتِي لاَ تَخْلُو مِنَ اَلْعِتْرَةِ اَلْهَادِيَةِ؟ أَيْنَ اَلْمُعَدُّ لِقَطْعِ دَابِرِ اَلظَّلَمَةِ؟
أَيْنَ اَلْمُنْتَظَرُ لِإِقَامَةِ اَلْأَمْتِ ٢وَ اَلْعِوَجِ؟ أَيْنَ اَلْمُرْتَجَى لِإِزَالَةِ اَلْجَوْرِ وَ اَلْعُدْوَانِ؟ أَيْنَ اَلْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ اَلْفَرَائِضِ وَ اَلسُّنَنِ؟ أَيْنَ اَلْمُتَخَيَّرُ لِإِعَادَةِ اَلْمِلَّةِ وَ اَلشَّرِيعَةِ؟ أَيْنَ اَلْمُؤَمَّلُ لِإِحْيَاءِ اَلْكِتَابِ وَ حُدُودِهِ؟ أَيْنَ مُحْيِي مَعَالِمِ اَلدِّينِ وَ أَهْلِهِ؟
١) في نسخة «م» : و يضج الضاجون.
٢) الامت: العوج. لسان العرب ١:٥.
