ومتاعا ، وادخلت عليك فتاة حسناء عطرة. وأنت (١) معتمّ ، فلم تنظر إليها ، ولم تكلّمها ، ولم تدن منها .. فما دهاك إذا؟!» ، فقال له جويبر : يا رسول اللّه! أدخلت بيتا واسعا ، ورأيت فراشا ومتاعا ، وفتاة حسناء عطرة ، وذكرت حالتي التي كنت عليها ، وغربتي ، وحاجتي ، [و] وضيعتي ، وسكوني مع الغرباء والمساكين. فأحببت إذ أولاني اللّه نعمة ذلك أن أشكره على ما أعطاني ، وأتقرّب إليه بحقيقة الشكر. فنهضت إلى جانب البيت ، فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن ، راكعا وساجدا شكرا للّه تعالى. حتى سمعت النداء فخرجت ، فلمّا أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم. ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها. ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني اللّه يسيرا ، ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة إن شاء اللّه تعالى.
فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زياد فلقاه فأعلمه ما قال جويبر ، فطابت أنفسهم. قال : ووفى لهم جويبر بما قال ..
ثم إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم خرج في غزوة له ـ ومعه جويبر ـ فاستشهد رحمه اللّه ، فما كان في الأنصار ، أيم أنفق منها بعد جويبر.
وإلى هذا الخبر أشار المولى الوحيد رحمه اللّه بقوله في التعليقة (٢) إنّه : يظهر من كتب الأخبار جلالته ، مثل ما روي فيه في كتاب النكاح. انتهى.
وما في بعض نسخ الرواية ، من إبدال جويبر : ب : جويرة ، وجوير ، من سهو الناسخ.
__________________
(١) في المصدر : واتيت.
(٢) التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : ٨٩ الطبعة الحجرية [الطبعة المحققة ٢٧١/٣ برقم (٣٨٨)].
حصيلة البحث
إن المعنون من الصحابة الثقات الأعاظم ، فعليه رحمة اللّه سبحانه ورضوانه.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
