قام إلى زاوية البيت ، فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا حتّى طلع الفجر ، فلمّا سمع النداء ، خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة ، فتوضأت وصلّت الصبح ، فسئلت : هل مسّك؟ فقالت : ما زال تاليا للقرآن ، وراكعا وساجدا ، حتى سمع النداء فخرج.
فلمّا كانت الليلة الثانية ، فعل مثل ذلك. وأخفوا ذلك من زياد. فلمّا كان اليوم الثالث ، فعل مثل ذلك ، فأخبر بذلك أبوها.
فانطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : بأبي أنت وأميّ يا رسول اللّه أمرتني بتزويج جويبر. ولا واللّه! ما كان من مناكحنا. ولكن طاعتك أوجبت [عليّ] تزويجه. فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : «فما الذي أنكرتم منه؟». قال : إنّا هيأنا له بيتا ومتاعا ، وادخلت بنتي البيت ، وادخل معها معتمّا ، فما كلّمها ولا نظر إليها ، ولا دنا منها. بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا ، حتى سمع النداء. فخرج وفعل مثل ذلك في الليلة الثانية. ومثل ذلك في الليلة الثالثة. ولم يدن منها ، ولم يكلّمها إلى أن جئتك. وما نراه يريد النساء ، فانظر في أمرنا.
فانصرف زياد ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى جويبر فقال له : «أما تقرب النساء؟» ، فقال له جويبر : أو ما أنا بفحل (*)؟! بلى يا رسول اللّه (ص) وإني لشبق بهنّ (١). فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : «قد أخبرت بخلاف ما وصفت به نفسك ، قد ذكروا لي أنهم هيئوا لك بيتا وفراشا
__________________
(*) استفهام للإنكار. والشبق : شديد الشهوة للنساء. [منه (قدّس سرّه)]. أقول : قال في تاج العروس ٣٩٠/٦ ما ملخصه : شبق كفرح شبقا : اشتدت غلمته كما في الصحاح ، والمراد بشدة الغلمة طلب النكاح والمرأة كذلك.
(١) في الكافي : نهم ، بدل من : بهنّ.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
