اشتراه أمير المؤمنين عليه السلام بمائة وخمسين دينارا ، ووهبه لأبي ذر ليخدمه ، وكان عنده ، وخرج معه إلى الربذة ، فلمّا توفي أبو ذرّ في سنة اثنتين وثلاثين ، رجع العبد ، وانضمّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ إلى الحسن عليه السلام ، ثم إلى الحسين عليه السلام. وكان في بيت السجّاد عليه السلام ، وخرج معهم إلى كربلاء ، فلمّا شبّ القتال استأذن الحسين عليه السلام في البراز ، فقال عليه السلام : «أنت في إذن منّي. فإنّما تبعتنا للعافية ، فلا تبتل بطريقتنا».
فوقع على قدمي الحسين عليه السلام يقبّلهما ويقول : يا بن رسول اللّه (ص)! أنا في الرخاء ألحس قصاعكم ، وفي الشدّة أخذلكم؟! واللّه ، إنّ ريحي لنتن ، وإنّ حسبي للئيم ، وإنّ لوني لأسود. فتنفّس عليّ بالجنّة ، ليطيب ريحي ، ويشرّف حسبي ، ويبيّض لوني. لا واللّه ، لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم.
فأذن له الحسين عليه السلام. ثم برز وقتل من القوم جمعا ، ثمّ استشهد. فوقف عليه الحسين عليه السلام وقال : «اللّهم بيّض وجهه ، وطيّب ريحه ،
__________________
أقول : ومنه يظهر أن ليلة العاشر من المحرم كان جون يصلح سيف الحسين عليه السلام لا ما اشتهر من أنّه عليه السلام كان يصلح سيفه ، ويقول :
|
يا دهر اف لك |
|
.................................... |
وفي تاريخ الطبري ٤٢٠/٥ ، والكامل لابن الأثير ٥٨/٤ قريب ممّا تقدم ، ولكن في الطبري ـ حوىّ مولى أبي ذرّ الغفاري ، وفي الكامل مثله ، وفي مقتل أبي مخنف : ٧٠ ، قال : وبرز جون مولى أبي ذر الغفاري وهو يرتجز ويقول :
|
سوف ترى الفجار ضرب الأسود |
|
بالمشرفي الصارم المهند |
|
بالسيف صلتا عن نبي محمّد |
|
أرجو بذاك الفوز يوم الموعد |
فلم يزل يقاتل حتى قتل سبعين رجلا فوقعت في محاجر عينه ضربة ، وكبا به جواده إلى الأرض ، فوقع على أم رأسه ، فأحاطوا به من كل جانب ومكان فقتلوه.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
