__________________
|
تهوّد أقوام بنجران بعد ما أقرّوا |
|
بآيات الكتاب وأسلموا |
|
قصدنا إليهم بالحديد يقودنا |
|
أخو ثقة ماضي الجنان مصمّم |
|
خددنا لهم في الأرض من سوء |
|
فعلهم أخاديد فيها للمسيئين منقم |
أقول : قال بعض المعاصرين وكانّه يعرّض بالمصنف قدّس سرّه في قوله : ولكن لا دلالة في الأبيات ـ على فرض كونها له ـ على وثاقته ، قال المعاصر في قاموسه ٤٦٦/٢ : ثم إنّ (كش) لمّا عنونه مع جارية لا بد أنّه أراد أنّه يفهم من الخبر حاله ، والأمر كما فهم ، فقوله في الخبر : أخو ثقة ماضي الجنان مصمّم ، يدلّ على كونه مع جارية في جيشه وذا أثر في عمله.
قلت : لا أدري ما أقول لهذا المعاصر ، فهل يمكن من شعر جون الاستدلال على وثاقته؟! وهل يمكن إثبات من كونه ذا أثر في جيش جارية أنّه ثقة؟! ومتى استدلّ أهل الفن على حسن حال شخص أو وثاقته بمثل هذه الأبيات ، ومن الغريب أنّه نقل عن الطبري أن معاوية أعطى الأحنف وجارية والجون كل واحد مائة ألف ـ كما سننقله ـ ، فهل شراء معاوية دينه بمائة ألف دليل حسنه؟! فراجع وتأسف!
وأما الطبري في تاريخه فقد ذكر للمترجم قضيتين : الأولى في ٥١٠/٤ في حوادث سنة ٣٦ ما ملخصه : أن جون كان مع الزبير في وقعة الجمل ، فلمّا أخبر الزبير بقدوم أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّ عمار بن ياسر مع علي عليه السلام ، قال : يا جدع! أنفاه يا قطع ظهراه ثم أخذه مثل الأفكل فجعل السلاح ينتفض ، فقال جون : ثكلتني أمي ، هذا الذي كنت أريد أن أموت معه ، ولا بدّ أنّه سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا في عمار بحيث لما تيقّن أنّه مع الإمام أخذه الأفكل ، ولذا انصرف جون إلى الأحنف ، وترك الزبير وهو يقول : لم تأخذ الزبير هذه الحالة إلاّ لشيء رآه أو سمعه من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم.
وفي ٢٤٢/٥ في حوادث سنة ٥٠ ، قال : ثم وفد الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة من بني ربيعة بن كعب بن سعد ، والجون بن قتادة العبشمي و .. إلى معاوية بن أبي سفيان فأعطى كل رجل منهم مائة ألف ، وأعطى الحتات سبعين ألفا ، فلمّا كانوا في الطريق سأل بعضهم بعضا فأخبروه بجوائزهم ، فكان الحتات أخذ سبعين ألفا ، فرجع إلى معاوية فقال : ما ردّك يا أبا منازل؟ قال : فضحتني في بني تميم أما حسبي
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
