إمامنا ، ووازروا الظالمين الحاكمين بغير الحق ، على أهل ملّتنا وديننا ، افترقنا بعد أن اجتمعنا ، حتى يرجعوا عمّا هم عليه ، ويدخلوا فيما ندعوهم إليه ، أو تكثر القتلى بيننا وبينهم .. ثمّ تقدم فبارز أزديّا من أزد الشام ، فقتله الشامي ، ومضى شهيدا رضوان اللّه عليه ، قاله نصر بن مزاحم ، في كتابه (١).
__________________
(١) المسمّى بصفين : ١٢١ ، قال : في دعوة أمير المؤمنين عليه السلام للناس بالخروج إلى حرب معاوية : فقام جندب بن زهير ، والحارث الأعور ، ويزيد بن قيس الأرحبي ، فقال جندب : قد آن للذين أخرجوا من ديارهم إشارة إلى الآية الشريفة : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ ..) [سورة الحج (٢٢) : ٣٩ ـ ٤٠] وفي صفحة : ٢٠٥ في عقد الألوية في صفين ونصب أمير المؤمنين عليه السلام لكل قبيلة رئيسا ، قال : وعلى الأزد واليمن جندب بن زهير ، وفي صفحة : ٢٦٢ ذكر ردّه لمخنف بن سليم الأزدي .. إلى أن قال : وتقدم جندب بن زهير فبارز رأس أزد الشام ، فقتله الشامي ، وفي صفحة : ٣٩٨ ذكر رجزه ، وفي صفحة : ٤٠٨ ، قال : وتقدم جندب بن زهير برايته وراية قومه وهو يقول : واللّه لا انتهى حتى أخضبها! .. فخضبها مرارا إذ اعترضه رجل من أهل الشام فطعنه ، فمشى إلى صاحبه في الرمح حتى ضربه بالسيف فقتله ..
حصيلة البحث
لا يبقى شك لدى الباحث بعد وقوفه على ما نقلناه من المصادر الموثوقة ودراسة حاله ، أنّ المترجم من أشراف الأزد ، ومن ذوي البصائر ، والنافذين في عقيدته ، والمهاجرين من وطنه حماية عن الحق ، وممّن ثبت على بيعته لخليفة رسول ربّ العالمين صلى اللّه عليه وآله وسلّم طيلة حياته ، وممن جاهد الناكثين في حرب الجمل ، والقاسطين في حرب صفين ، حتى قضى شهيدا بين يدي سيد الوصيين صلوات اللّه وسلامه عليه مدافعا عن ولي اللّه ، ذابا عن دين اللّه ، مناصحا لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فالحقّ أنّ عدّ المترجم من الحسان هضم لحقه ، وعدولا عن الحق ، فهو ممن يستحق أن يعدّ ثقة جليلا ، والحديث من جهته صحيحا ، فتدبر.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
