ويؤيّد ما قلناه ، أنّه لما انتدب أزد العراق لقتال أزد الشام ، وخطب مخنف ابن سليم الأزدي خطبته التي قال فيها : لعمري ما هي إلاّ أيدينا نقطعها بأيدينا ، وما هي إلاّ أجنحتنا نحذفها بأسيافنا.
قام جندب بن زهير هذا ، رادّا عليه ، وقال : واللّه لو كنّا آباءهم ولدناهم ، أو كانوا آباءنا ولدونا ، ثمّ خرجوا عن جماعتنا ، وطعنوا على
__________________
والحاكمين بغير الحق على أهل ملّتنا وديننا .. ما افترقنا بعد أن اجتمعنا حتى يرجعوا عمّا هم عليه ، ويدخلوا فيما ندعوهم إليه ، أو نكثر القتلى بيننا وبينهم ، ومثله باختلاف يسير في تاريخ الطبري ٢٦/٥.
حيّ اللّه هذا التصلّب في الدين ، والصمود في سبيل العقيدة ، بحيث لا تعارض الأبوّة أو البنوة إذا ناهضت عقيدته وخالفت مبدأه.
ومن رجزه يوم صفين قوله :
|
هذا علي والهدى حقّا معه |
|
يا ربّ فاحفظه ولا تضيّعه |
|
فإنّه يخشاك ربّي فارفعه |
|
نحن نصرناه على من نازعه |
|
صهر النّبي المصطفى قد طاوعه |
|
أوّل من بايعه وتابعه |
راجع صفين لنصر بن مزاحم : ٣٩٨.
وفي صفحة : ٤٠٨ منه قال : وتقدم جندب بن زهير برايته وراية قومه وهو يقول : واللّه لا انتهى حتّى أخضبها ، فخضبها مرارا إذ اعترضه رجل من أهل الشام فطعنه ، فمشى إلى صاحبه في الرمح حتى ضربه بالسيف وقتله.
وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢١٠/٥ فتقدم جندب بن زهير ، فبارز أزديّا من أزد الشام ، فقتله الشامي. وفي تاريخ الطبري ٢٧/٥ مثله.
وذكر الطبري في تاريخه ٣٢٦/٤ في تسيير عثمان من سيّر من أهل الكوفة ، قال : اجتمع نفر بالكوفة يطعنون على عثمان ، من أشراف أهل العراق : مالك بن الحارث الأشتر ، وثابت بن قيس النخعي ، وكميل بن زياد النخعي ، وزيد بن صوحان العبدي ، وجندب بن زهير الغامدي ، وجندب بن كعب الأزدي ، وعروة بن الجعد ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم ، فكتب إليه أن سيّرهم إلى الشام وألزمهم الدروب.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
