عمرو بن سعيد ، قال : حدّثنا عبد الملك بن أبي ذر الغفاري ، قال : بعثني أمير المؤمنين عليه السلام ، يوم مزّق عثمان المصاحف. فقال لي : «ادع أباك!» ، فجاء أبي إليه مسرعا ، فقال : «يا أبا ذر! أتى اليوم في الإسلام أمر عظيم ، مزّق كتاب اللّه ، ووضع فيه الحديد. وحقّ على اللّه أن يسلّط الحديد على من مزّق كتابه بالحديد».
قال : فقال (١) أبو ذر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : «إنّ أهل الحبرية (٢) من بعد موسى (ع) قاتلوا أهل النبوة ، فظهروا عليهم [فقتلوهم] زمانا طويلا ؛ ثمّ إنّ اللّه بعث فتية فهاجروا إلى غير (٣) آبائهم. فقاتلهم فقتلوهم. وأنت بمنزلتهم يا علي».
فقال علي عليه السلام : «قتلتني يا أبا ذر». فقال أبو ذر : أما واللّه لقد علمت أنّه سيبدأ بك.
ومنها : ما رواه (٤) عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير ، قالا : حدّثنا أيوب ابن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم بن حميد الحنفي ، عن فضيل الرسّان ، قال : حدّثني أبو عبد اللّه ، عن أبي سخيلة ، قال : حججت أنا وسلمان بن ربيعة ، فمررنا بالربذة. قال : فأتينا أبا ذر ، فسلّمنا عليه ، قال : فقال لنا : إن كانت (٥)
__________________
(١) في المصدر : فقال له.
(٢) إشارة إلى حبرون من بلاد اليهود ، اسم القرية التي بها قبر إبراهيم الخليل عليه السلام قرب بيت المقدس ، وغلب عليها اسم (الخليل). راجع : مراصد الاطلاع ٣٧٦/١.
(٣) خ. ل : فئة فهاجروا إلى غبر آبائهم ، والغبّر ـ بالضم فالتشديد ـ : الباقون وهو جمع الغابر.
(٤) أي الكشي في رجاله : ٢٦ برقم ٥١.
(٥) في المصدر بزيادة : بعدي.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
