فنجش (*) عليه أبو ذرّ بعصاه ، فتحوّل إلى الجانب الآخر ، فنجش عليه ، فقال : ما رأيت ذئبا أخبث منك.
فأنطق اللّه الذئب فقال : أشرّ مني (١) أهل مكة ، بعث اللّه إليهم نبيّا فكذّبوه وشتموه.
فخرج أبو ذر من أهله على رجليه يريد مكّة ، ليعلم ما أخبره به الذئب ، فدخلها وقد تعب وعطش ، فأتى زمزم ، فاستسقى (٢) دلوا فخرج له لبنا تميّزه ، فكانت تلك له آية أخرى. ثمّ مرّ بجوانب المسجد ، فإذا بقريش يشتمون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ـ كما قال الذئب ـ. فأتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم.
ثمّ إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمره بالرجوع إلى أهله ، وقال له :
__________________
حق ، وإنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، فإذا أصبحت فاتّبعني حتى تدخل مدخلي» ففعل ، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، ودخل معه ، فسمع من قوله وأسلم مكانه ، فقال له النبي صلى اللّه عليه [وآله] وسلّم : «ارجع إلى قومك ، فاخبرهم حتى يأتيك أمري» ، قال : والذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم ، فخرج حتى أتى المسجد ، فنادى بأعلى صوته ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، محمّد عبده ورسوله ، فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه ، وأتى العباس فاكبّ عليه ، وقال : ويلكم ألستم تعلمون أنّه من غفار ، وأنّه طريق تجارتكم إلى الشام ، فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه ، فاكبّ العباس عليه .. وروينا في إسلامه الحديث الطويل المشهور وتركناه خوف التطويل ..
هكذا ذكروا إسلامه فراجع وتأمل ما هناك من فروق بين النقلين.
(*) النجش تنفير الوحش من موضع إلى آخر. [منه (قدّس سرّه)].
لكن في رجال السيد بحر العلوم : نهش عليه.
(١) في المصدر بزيادة : واللّه.
(٢) في المصدر : فاستقى.
![تنقيح المقال [ ج ١٦ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4591_tanqih-almaqal-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
